العودة للرئيسية الحقيقة حول 3I/ATLAS: كيف تحول مذنب بين نجمي إلى نظرية مؤامرة غزو فضائي علوم

الحقيقة حول 3I/ATLAS: كيف تحول مذنب بين نجمي إلى نظرية مؤامرة غزو فضائي

نشر في ٢٤ يناير ٢٠٢٦ 464 مشاهدات

في صيف عام 2025، انفجرت منصات التواصل الاجتماعي بادعاءات بأن مركبة فضائية غريبة تقترب من الأرض. انتشرت مقاطع الفيديو بشكل فيروسي على تيك توك، وانتشرت رسائل واتساب عبر القارات، وظهرت مقاطع مزيفة عميقة لفيزيائيين مشهورين بدت وكأنها تؤكد الطبيعة الفضائية لزائر غامض من خارج نظامنا الشمسي. كان الجسم في مركز هذا الهوس العالمي هو 3I/ATLAS، وهو مذنب بين نجمي أصبح الظاهرة الفلكية الأكثر نقاشاً خلال العام. لكن ما هي الحقيقة وراء هذه الادعاءات الاستثنائية؟ يكشف التحقيق في الحقائق قصة أكثر تعقيداً بكثير تتضمن فضولاً علمياً مشروعاً وإثارة إعلامية وسرعة مقلقة في انتشار المعلومات المضللة في العصر الرقمي.

تم اكتشاف 3I/ATLAS في الأول من يوليو 2025 بواسطة نظام ATLAS في هاواي، ولفت انتباه العلماء فوراً باعتباره ثالث جسم بين نجمي يتم رصده على الإطلاق وهو يعبر نظامنا الشمسي. مسافراً بسرعة مذهلة تبلغ 245 ألف كيلومتر في الساعة، وهي أسرع سرعة تم رصدها لجسم في جوارنا الكوني، قُدر قطر المذنب بنحو 20 كيلومتراً وعمره مليارات السنين أقدم من شمسنا. أكد مختبر الدفع النفاث التابع لناسا أصوله بين النجمية، لينضم إلى النادي الحصري لـ'أومواموا' (المكتشف عام 2017) والمذنب بوريسوف (2019) كزوار من المساحات الشاسعة بين النجوم.

اكتسبت رواية المركبة الفضائية الغريبة مصداقية من مصدر غير متوقع: عالم الفيزياء الفلكية في هارفارد آفي لوب، أحد أبرز الشخصيات وأكثرها إثارة للجدل في علم الفلك الحديث. في غضون أسابيع من الاكتشاف، نشر لوب مقالات تخمينية تشير إلى أن 3I/ATLAS قد يكون مسباراً فضائياً من حضارة متقدمة. جادل بأن مسار الجسم الذي يقع ضمن خمس درجات من مستوى مدار الأرض لديه احتمال 0.2 في المائة فقط للحدوث عشوائياً. لاحظ لوب أن 3I/ATLAS مر بشكل ملحوظ بالقرب من الزهرة والمريخ والمشتري، مصرحاً بأن الأمر يبدو وكأن الجسم كان يجري مسحاً كوكبياً. قدر احتمال أن يكون المذنب في الواقع مركبة فضائية بحوالي 40 في المائة، وهو رقم أثبت أنه مثير للجدل للغاية.

مؤهلات لوب لا تشوبها شائبة. حصل على الدكتوراه في الفيزياء في سن 24 عاماً، وكان أطول رئيس خدمة لقسم الفلك في هارفارد، وأنتج أبحاثاً رائدة حول الثقوب السوداء وانفجارات أشعة غاما والكون المبكر. ومع ذلك، اكتسب شهرة عامة سابقاً لادعاءات مماثلة حول 'أومواموا' في عام 2017، عندما اقترح أن الجسم بين النجمي على شكل سيجار ربما كان شراعاً يعمل بالضوء صنعه كائنات فضائية. رفض معظم أقرانه هذه الادعاءات، مؤكدين أن خصائص 'أومواموا'، رغم غرابتها، تبقى ضمن نطاق الظواهر الطبيعية.

استجاب المجتمع العلمي لادعاءات لوب حول 3I/ATLAS بمزيج من الإحباط والعمل الحاسم. وصف ستيف ديش، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة أريزونا الحكومية، الادعاءات بأنها إثارة سخيفة ووصفها بأنها انهيار حقيقي لعملية المراجعة العلمية والمنهج العلمي. صرحت نائبة مدير ناسا نيكولا فوكس بشكل قاطع أن الوكالة لم تر أي توقيعات تقنية أو أي شيء يدفع العلماء للاعتقاد بأنه شيء آخر غير مذنب.

في 18 ديسمبر 2025، قبل أقل من 24 ساعة من وصول 3I/ATLAS إلى أقرب نقطة له من الأرض على مسافة حوالي 270 مليون كيلومتر، أجرى برنامج Breakthrough Listen أكثر عمليات البحث عن التوقيعات التقنية حساسية على الإطلاق لجسم بين نجمي. باستخدام تلسكوب غرين بانك الراديوي بقطر 100 متر، أكبر تلسكوب راديوي قابل للتوجيه في العالم، مسح الباحثون الترددات من 1 إلى 12 غيغاهرتز بحثاً عن أي إشارات اصطناعية. كانت الحساسية غير مسبوقة: يمكن للتلسكوب اكتشاف أجهزة إرسال بقدرة 0.1 واط فقط، أي ما يعادل تقريباً هاتفاً محمولاً حديثاً.

كانت النتائج قاطعة. من بين 471 ألف إشارة مرشحة أولية، بقيت تسع فقط بعد تطبيق مرشحات تحديد الموقع السماوي. كشف التحليل الإضافي أن كل واحدة منها كانت ناجمة عن تداخل الترددات الراديوية من مصادر أرضية. لم يتم اكتشاف أي انبعاث راديوي اصطناعي محدد الموقع من 3I/ATLAS. خلصت النتائج المنشورة في مجلة Research Notes of the American Astronomical Society إلى أن 3I/ATLAS يستمر في التصرف كما هو متوقع من العمليات الفيزيائية الفلكية الطبيعية.

بينما كان العلماء يجمعون الأدلة بشكل منهجي، كانت المعلومات المضللة تنتشر بمعدل مثير للقلق. حلل باحث من جامعة واشنطن حوالي 700 ألف منشور عن 3I/ATLAS على منصة X بين يوليو ونوفمبر 2025. كانت النتائج مذهلة: ما يقرب من 280 ألف منشور، أي حوالي 40 في المائة من كل النقاش حول المذنب، استدعت الفضائيين أو التكنولوجيا الفضائية. جمع مقطع فيديو على تيك توك يُظهر لقطات مهتزة تدعي تصوير 3I/ATLAS كسفينة فضائية ضخمة أكثر من 5 ملايين مشاهدة.

ربما كان الأكثر إثارة للقلق ظهور مقاطع فيديو مزيفة عميقة متطورة تستهدف الفيزيائيين المشهورين ميتشيو كاكو وبراين كوكس. هذه المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي، التي قلدت بشكل مقنع أنماط كلام وإيماءات كاكو، بدت وكأنها تُظهر كلا العالمين يعلنان أن 3I/ATLAS هي سفينة فضائية تخفيها ناسا. انتشرت مقاطع الفيديو بسرعة عبر تيك توك وإكس ويوتيوب قبل أن تتمكن المنصات من الرد.

تكشف حادثة 3I/ATLAS عن عدم تماثل جوهري في أنظمة المعلومات الحديثة. كما لاحظ أحد علماء الفلك، المعلومات المضللة أسهل بكثير في الإنتاج وأصعب بكثير في القضاء عليها. انتشرت نظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي في غضون 24 إلى 48 ساعة من اكتشاف المذنب، بينما استغرق الأمر أسابيع لإكمال ونشر التحليل العلمي المحكم.

يكشف التحقيق في 3I/ATLAS حقائق غير مريحة حول التقاطع بين البحث العلمي المشروع وديناميكيات الإعلام والفهم العام للعلم. وفرت تكهنات آفي لوب، رغم تأطيرها كتمارين فكرية علمية مهمة، قشرة من المصداقية غذت المعلومات المضللة العالمية.

بينما يواصل 3I/ATLAS رحلته خارج نظامنا الشمسي، متلاشياً تدريجياً بعيداً عن متناول التلسكوبات الأرضية في أوائل عام 2026، الحكم العلمي واضح: كل ملاحظة من أكثر أدوات البشرية تطوراً تؤكد أن هذا الزائر بين النجمي هو مذنب طبيعي وليس مركبة فضائية. استنتاج فريق Breakthrough Listen قاطع: لم تكن هناك مفاجآت. تصرف 3I/ATLAS تماماً كما توقع العلماء أن يتصرف مذنب من نظام نجمي آخر.

المصادر: NASA, SETI Institute, Breakthrough Listen, Space.com, BBC Sky at Night Magazine, Scientific American, Phys.org, Euronews, ArXiv, Harvard University

التعليقات