أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الأحد تأجيل الضربات العسكرية المخططة ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مدعياً أن محادثات جيدة جداً ومثمرة قد جرت مع طهران بشأن ما وصفه بالحل الكامل والشامل للأعمال العدائية. جاءت هذه الخطوة المفاجئة في اليوم الثالث والعشرين من الصراع الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية مشتركة ضد إيران.
ووفقاً لترامب، شارك صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في محادثات مساء الأحد مع ما وصفه الرئيس بشخصية رفيعة المستوى في إيران. وتركزت المناقشات على إيجاد مسار دبلوماسي لإنهاء التصعيد في الصراع الذي هزّ الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وأعرب ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال فترة الأيام الخمسة المحددة.
غير أن إيران سرعان ما ناقضت الرواية الأمريكية للأحداث. فقد أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية نفياً قاطعاً لأي حوار مع واشنطن، مما يطعن مباشرة في مصداقية ادعاءات ترامب حول المفاوضات المثمرة. وأثار هذا التناقض الصارخ تساؤلات حول ما إذا كان قد تحقق تقدم دبلوماسي حقيقي. وقبل هذا الإعلان، كانت إيران قد هددت بتلغيم الخليج الفارسي بأكمله، وهي خطوة كانت ستدمر خطوط الملاحة البحرية العالمية.
استجابت الأسواق المالية بحماس كبير لاحتمال خفض التصعيد. فقد قفزت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز خمسمائة بنحو ثلاثة بالمائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك مائة بنحو ثلاثة بالمائة أيضاً. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو ألف نقطة خلال التداولات الليلية. وعكس هذا الارتفاع ارتياحاً واسعاً بين المستثمرين الذين كانوا يستعدون لصراع إقليمي أوسع نطاقاً ذي عواقب اقتصادية كارثية محتملة.
شهدت أسعار النفط انعكاساً حاداً، حيث انخفضت بشكل كبير بعد انتشار الخبر. فقد هبط سعر النفط الخام الأمريكي إلى ما دون تسعين دولاراً للبرميل، بانخفاض نسبته عشرة بالمائة تقريباً عن أعلى مستوياته الأخيرة. كما تراجع سعر خام برنت إلى نحو مائة دولار للبرميل مسجلاً هو الآخر انخفاضاً بنحو عشرة بالمائة. وأشار هذا الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة إلى ثقة الأسواق بأن التأجيل قد يؤدي إلى وقف إطلاق نار أطول أمداً.
في غضون ذلك، استمر البعد العسكري للصراع في التصاعد حتى مع ظهور إشارات دبلوماسية. فقد نفذ الجيش الإسرائيلي غارات على أهداف في طهران في ساعات مبكرة من صباح السبت، مواصلاً الضغط على العاصمة الإيرانية. وعلى الجانب الإيراني، أصابت الهجمات الصاروخية نحو مائة وثمانين شخصاً في مدينتي عراد وديمونا الإسرائيليتين، واخترقت منظومات الدفاع الجوي التي كانت تعتبر سابقاً شديدة الفعالية. وأطلقت إيران ست هجمات صاروخية منفصلة في يوم واحد.
ستكون الأيام الخمسة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان التأجيل سيؤدي إلى مفاوضات حقيقية أم أنه مجرد توقف مؤقت قبل تصعيد جديد. ومع نفي إيران لأي محادثات واستمرار الطرفين في عملياتهما العسكرية، يظل الطريق نحو حل دبلوماسي غامضاً للغاية. وتتعلق الأسواق العالمية وإمدادات الطاقة والاستقرار الإقليمي جميعها بنتائج هذه النافذة الهشة من الفرص.
التعليقات