أقر البرلمان البريطاني مشروع قانون مجلس اللوردات (النبلاء الوراثيون)، مما أدى إلى إزالة جميع النبلاء الوراثيين الـ 92 المتبقين رسمياً من المجلس الأعلى وإنهاء تقليد يمتد لأكثر من 700 عام. وقد تم تمرير هذا التشريع التاريخي، الذي قدمته حكومة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، في العاشر من مارس 2026، بعد أن أسقط أعضاء مجلس اللوردات اعتراضاتهم الأخيرة مساء الثلاثاء. ويمثل هذا القانون أحد أهم الإصلاحات الدستورية في التاريخ البريطاني الحديث.
يعني هذا الإصلاح أن جميع النبلاء الوراثيين المتبقين، بمن فيهم الدوقات والإيرلات والفيكونتات الذين ورثوا مقاعدهم البرلمانية إلى جانب ألقابهم الأرستقراطية، سيتم إقصاؤهم من العملية التشريعية. ولن يحتفظ سوى إيرل مارشال واللورد المستشار الأكبر بمهام احتفالية محدودة داخل المجلس. ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في نهاية الدورة البرلمانية الحالية، قاطعاً بذلك الصلة العريقة بين امتياز الولادة والسلطة التشريعية في المملكة المتحدة.
تعود جذور هذا الإصلاح إلى عام 1999، عندما قامت حكومة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء توني بلير بطرد غالبية النبلاء الوراثيين البالغ عددهم حوالي 750 نبيلاً كانوا يشغلون مقاعد في مجلس اللوردات آنذاك. وفي ذلك الوقت، سُمح لـ 92 نبيلاً وراثياً بالبقاء كإجراء توافقي لمنع تمرد أرستقراطي صريح ضد الإصلاح. وقد استمر ما كان يُفترض أن يكون ترتيباً مؤقتاً لأكثر من 25 عاماً، حيث فشلت الحكومات المتعاقبة في إكمال العملية حتى الآن.
وصف وزير حكومي بارز تمرير مشروع القانون بأنه يضع حداً لمبدأ عتيق وغير ديمقراطي ظل قائماً لقرون. وقد رأى مؤيدو التشريع أن السماح لأفراد بامتلاك سلطة تشريعية بناءً على نسبهم العائلي فقط يتعارض مع قيم الديمقراطية الحديثة. وكانت بريطانيا من آخر الدول الديمقراطية في العالم التي تحافظ على نظام يشغل فيه مشرعون وراثيون غير منتخبين مقاعد في البرلمان الوطني.
تأتي إزالة النبلاء الوراثيين ضمن جهود أوسع لتحديث مجلس اللوردات الذي واجه انتقادات طويلة بسبب طبيعته غير المنتخبة وتركيبته من النبلاء المعينين مدى الحياة والأساقفة والأرستقراطيين الوراثيين. وقد شغلت بعض العائلات المتأثرة بهذا الإصلاح مقاعد في البرلمان لقرون، حيث تعود أنسابها إلى الأيام الأولى للأرستقراطية الإنجليزية ثم البريطانية.
وقد جاءت ردود الفعل على التشريع متباينة، حيث رحب المؤيدون به باعتباره خطوة طال انتظارها نحو المساءلة الديمقراطية، بينما أعرب المعارضون عن قلقهم إزاء فقدان المعرفة المؤسسية والاستمرارية التاريخية. ومن المتوقع أن يعيد تمرير هذا القانون إحياء النقاشات حول مستقبل مجلس اللوردات بأكمله، بما في ذلك مقترحات إنشاء مجلس أعلى منتخب بالكامل.
التعليقات