صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء بأغلبية 50 صوتا مقابل 48 لصالح قرار صلاحيات الحرب الذي يدعو الرئيس دونالد ترامب إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران ما لم يحصل على تفويض رسمي من الكونغرس. ويمثل هذا التصويت علامة فارقة تاريخية، إذ إنها المرة الأولى التي ينجح فيها قرار صلاحيات الحرب في المرور عبر مجلسي الكونغرس معا. وقد انشق أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ عن حزبهم للانضمام إلى الديمقراطيين في دعم القرار وهم ليزا موركوفسكي من ألاسكا وسوزان كولينز من ولاية ماين وراند بول من كنتاكي وبيل كاسيدي من لويزيانا.
يمثل القرار الذي حظي بتأييد من الحزبين توبيخا نادرا من الكونغرس لسلطة الرئيس في شن الحرب، على الرغم من أن الجهد يعتبر على نطاق واسع رمزيا. ومن المتوقع أن يستخدم الرئيس ترامب حق النقض ضد القرار إذا وصل إلى مكتبه، كما أن المؤيدين يفتقرون إلى أغلبية الثلثين المطلوبة لتجاوز هذا الفيتو. ومع ذلك يؤكد مناصرو القرار أن التصويت يبعث برسالة قوية حول الدور الدستوري للكونغرس في التفويض باستخدام القوة العسكرية ويعكس القلق المتزايد بين المشرعين بشأن سياسة الإدارة تجاه إيران.
يأتي تصويت مجلس الشيوخ في خضم مفاوضات دبلوماسية جارية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا. وقد حددت مذكرة تفاهم وقعت في السابع عشر من يونيو شروط وقف إطلاق النار، واتفق الجانبان على خارطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي شامل خلال ستين يوما. وفي إطار هذا المسار الدبلوماسي أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن تخفيف مؤقت للعقوبات للسماح بمبيعات النفط الإيراني حتى الأول من أغسطس وهي خطوة تهدف إلى بناء حسن النية خلال فترة التفاوض.
أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة لا يمكن تحقيقهما دون وضع حد للتمويل الإيراني للجماعات المسلحة غير الحكومية. وفي الوقت نفسه أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين التوصل إلى اتفاق لتحرير نحو اثني عشر مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة وهو تصريح أثار انتقادات حادة من المتشددين الجمهوريين في الكونغرس. كما وافقت إيران بحسب التقارير على السماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة النوويين رغم أن طهران أصدرت لاحقا بيانات تعترض على هذا الوصف للاتفاق.
أحيت التطورات الدبلوماسية الآمال في أن الاختناق الملاحي في مضيق هرمز وهو نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية للنفط قد يبدأ في التخفف مع تراجع حدة التوترات. وقد تفاعلت أسواق الطاقة بحذر مع هذه المستجدات حيث سجلت أسعار النفط انخفاضات طفيفة وسط تكهنات بأن إمدادات إيرانية إضافية قد تدخل السوق العالمية قريبا.
التقى الرئيس ترامب بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في جلسة مغلقة متوترة لمناقشة سياسة إيران في الأيام التي سبقت التصويت. وبحسب عدة أعضاء حضروا الاجتماع أعرب الرئيس عن إحباطه من أولئك الذين يفكرون في دعم قرار صلاحيات الحرب مؤكدا أن نهجه تجاه إيران يجمع بين الضغط الأقصى والدبلوماسية الاستراتيجية. ووصف عدد من الحاضرين الاجتماع بأنه من أكثر اللقاءات حدة بين الرئيس وكتلة حزبه في الذاكرة الحديثة وأن الأيام الستين المقبلة ستكون حاسمة مع عمل المفاوضين على التوصل لاتفاق شامل.
التعليقات