أظهر علاج جديد ثوري يُدعى زوريفونيرسن نتائج استثنائية للأطفال الذين يعانون من متلازمة دريفت، وهي واحدة من أشد الأشكال الجينية خطورة لمرض الصرع. وكشفت الدراسة الرائدة التي نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية في مارس 2026 أن الدواء نجح في خفض النوبات التشنجية بنسبة تصل إلى 91 في المائة لدى المرضى الصغار، مما يوفر أملاً غير مسبوق للعائلات المتأثرة بهذا المرض المدمر.
طُوِّر زوريفونيرسن بواسطة شركة ستوك ثيرابيوتيكس بالشراكة مع شركة بيوجين، ويعمل عن طريق استهداف السبب الجذري لمتلازمة دريفت بدلاً من مجرد إدارة أعراضها. والدواء هو علاج بالأوليغونوكليوتيد المضاد للحس يزيد من إنتاج بروتين حيوي من النسخة السليمة لجين إس سي إن وان إيه. والطفرات في هذا الجين هي المسؤولة عن المرض، ومن خلال تعزيز إنتاج البروتين من النسخة العاملة، يعالج زوريفونيرسن النقص الجيني الكامن الذي يُطلق النوبات المتواصلة المميزة لهذا الاضطراب.
شملت التجربة السريرية 81 طفلاً في مراكز بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. قبل تلقي العلاج، كان هؤلاء الأطفال يعانون من متوسط 17 نوبة تشنجية شهرياً، وهو عبء هائل يؤثر بشكل عميق على كل جانب من جوانب الحياة اليومية للمرضى وعائلاتهم على حد سواء. وجاءت النتائج مذهلة حيث شهد الأطفال الذين تلقوا جرعة 70 ملليغراماً انخفاضاً في تواتر نوباتهم بنسبة تتراوح بين 59 و91 في المائة خلال الأشهر العشرين الأولى من دراسات التمديد، وهو مستوى من الفعالية وصفه الباحثون بأنه تحويلي.
إلى جانب خفض النوبات، كشفت الدراسة عن أدلة مبكرة على أن زوريفونيرسن قد يخفف أيضاً من التأثيرات المعرفية والسلوكية المرتبطة بمتلازمة دريفت. وأظهر الأطفال المشاركون في التجربة تحسنات في قدراتهم الفكرية وأنماطهم السلوكية، مما يشير إلى أن العلاج قد يكون له فوائد بعيدة المدى تتجاوز مجرد السيطرة على النوبات. وعلى مدار فترة مراقبة استمرت ثلاث سنوات، أظهر المشاركون تحسنات ملموسة في جودة حياتهم العامة، وهو اكتشاف أثار حماساً كبيراً بين أطباء الأعصاب والمتخصصين في الصرع حول العالم.
أثبت ملف السلامة الخاص بزوريفونيرسن أنه مطمئن طوال فترة التجربة. وصُنِّفت معظم الآثار الجانبية التي أبلغ عنها المشاركون على أنها خفيفة، ولم تظهر أي مخاوف تتعلق بالسلامة خلال فترة المراقبة الممتدة. ويُعد ملف التحمل المواتي هذا مهماً بشكل خاص نظراً لأن العلاج مخصص لمرضى الأطفال الذين قد يحتاجون إلى تلقي العلاج لسنوات عديدة أثناء نموهم وتطورهم.
بالنسبة لعشرات الآلاف من العائلات حول العالم التي تعيش مع متلازمة دريفت، تمثل هذه النتائج نقطة تحول محتملة. فخيارات العلاج الحالية لهذا المرض لا تزال محدودة وغير كافية في كثير من الأحيان، مما يترك العديد من الأطفال يتحملون نوبات متكررة وخطيرة يمكن أن تسبب أضراراً عصبية دائمة. وقد وصفت مجموعات الدفاع عن المرضى والمهنيون الطبيون على حد سواء احتمال وجود علاج لا يقلل النوبات بشكل كبير فحسب بل يبدو أيضاً أنه يحسن النتائج المعرفية بأنه يغير الحياة.
أكد الباحثون المشاركون في الدراسة أنه على الرغم من أن النتائج مشجعة للغاية، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات طويلة المدى لفهم ديمومة ونطاق الفوائد العلاجية بشكل كامل. ومن المتوقع تقديم الطلبات التنظيمية في الأشهر المقبلة، ويراقب المجتمع الطبي عن كثب تقدم زوريفونيرسن نحو الحصول على موافقة محتملة كأول علاج معدل للمرض لمتلازمة دريفت.
التعليقات