تمكن اتحاد بحثي دولي من تحديد موصلين فائقين لم يكونا معروفين من قبل بمساعدة تعلم الآلة، في إنجاز يقول العلماء إنه قد يسرع بشكل كبير السباق العالمي للعثور على مواد تنقل الكهرباء من دون أي فقد. ويمثل الاكتشاف، الذي أعلنته جامعة آلتو في فنلندا والمؤسسات الشريكة، واحدة من المرات الأولى التي يقود فيها الذكاء الاصطناعي اكتشافاً مؤكداً لمواد فائقة التوصيل جديدة.
وتنقل الموصلات الفائقة التيار الكهربائي بمقاومة صفرية، وهي خاصية تقوم عليها تقنيات مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والقطارات المعلقة مغناطيسياً والحواسيب الكمومية. وحتى الآن لا تعمل هذه المواد إلا في درجات حرارة منخفضة للغاية أو تحت ضغط هائل، وكان البحث عن مرشحات جديدة يعتمد تقليدياً على تجارب بطيئة قائمة على المحاولة والخطأ. ويظل العثور على مادة فائقة التوصيل في درجة حرارة الغرفة واحداً من أكثر الأهداف المنشودة في الفيزياء.
وجمع الفريق، الذي يعمل ضمن اتحاد سوبر سي بقيادة الأستاذة بايفي تورما من جامعة آلتو، بين أساليب تعلم الآلة وحسابات الفيزياء الكمومية لفرز المركبات المرشحة. وأشار هذا النهج إلى مادتين هما YRu3B2 وLuRu3B2، قام الباحثون بعد ذلك بتصنيعهما في المختبر وأكدوا عبر التجارب أنهما موصلان فائقان. وتستمد المادتان خصائصهما من إلكترونات تشكل ما يعرف بالنطاقات المسطحة داخل شبكة كاغومي، وهي بنية بلورية تشبه نمطاً يابانياً تقليدياً في نسج السلال.
وجاءت النتائج من تعاون يضم جامعة آلتو في فنلندا وجامعتي رايس وبرينستون في الولايات المتحدة وجامعة الرور في بوخوم بألمانيا ومركز دونوستيا الدولي للفيزياء في إسبانيا. ونشرت الخلاصات في مجلة فيزيكال ريفيو ريسيرتش، وقال الاتحاد إن السلسلة نفسها من التنبؤ والتصنيع والتحقق يمكن تطبيقها الآن على نطاق أوسع بكثير.
ويعتقد الباحثون أن نهج تعلم الآلة قد يرفع في نهاية المطاف عدد المواد المرشحة القابلة للفرز إلى المليارات، مقارنة بالعدد القليل الذي تستطيع المختبرات اختباره يدوياً كل عام. وقد حدد مشروع سوبر سي، الذي انطلق عام 2023، هدفاً طموحاً يتمثل في اكتشاف موصل فائق يعمل في درجة حرارة الغرفة بحلول عام 2033، وهي مادة ستغير شبكات الكهرباء والنقل والحوسبة عبر القضاء على فقد الطاقة.
وحذر العلماء من أن المركبين الجديدين لا يزالان يعملان في درجات حرارة منخفضة ولن يحدثا وحدهما ثورة في التكنولوجيا اليومية. وأوضح الفريق أن أهميتهما تكمن في إثبات أن سلسلة اكتشاف موجهة بالذكاء الاصطناعي تعمل من البداية إلى النهاية، من التنبؤ الحاسوبي إلى التأكيد التجريبي، بما يوفر نموذجاً يمكن للمختبرات حول العالم اعتماده وتوسيعه في السنوات المقبلة.
التعليقات