العودة للرئيسية إعلان البطريق الإمبراطوري كنوع مهدد بالانقراض مع تدمير تغير المناخ للقارة القطبية الجنوبية بيئة

إعلان البطريق الإمبراطوري كنوع مهدد بالانقراض مع تدمير تغير المناخ للقارة القطبية الجنوبية

نشر في ١٧ أبريل ٢٠٢٦ 954 مشاهدات

أعاد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة تصنيف البطريق الإمبراطوري رسمياً باعتباره نوعاً مهدداً بالانقراض على قائمته الحمراء، في تصعيد كبير مقارنة بوضعه السابق كنوع شبه مهدد. ويعكس هذا القرار الذي أُعلن في أبريل 2026 القلق المتزايد بين العلماء والمدافعين عن البيئة إزاء التأثير المدمر لتغير المناخ على النظم البيئية في القارة القطبية الجنوبية. وقد قدمت منظمة بيردلايف الدولية، المقيّم الرسمي لأنواع الطيور في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، الأدلة العلمية التي تدعم هذا التصنيف التاريخي.

يبلغ عدد البطاريق الإمبراطورية حالياً أقل من 600 ألف طائر بالغ قادر على التكاثر، وترسم التوقعات صورة قاتمة للعقود المقبلة. ووفقاً للنماذج المناخية ودراسات التعداد السكاني، من المتوقع أن يفقد هذا النوع نحو نصف أعداده بحلول ثمانينيات هذا القرن إذا استمرت اتجاهات الاحترار الحالية دون رادع. ويرتبط هذا التراجع الحاد ارتباطاً مباشراً بفقدان الجليد البحري في القطب الجنوبي الذي يشكل الأساس لدورة حياة البطريق بأكملها من التكاثر وتربية الفراخ إلى تبديل الريش والتغذية.

كشف تحليل صور الأقمار الاصطناعية خلال الفترة من 2009 إلى 2018 أن نحو 20 ألف بطريق إمبراطوري بالغ، أي ما يمثل حوالي عشرة بالمائة من إجمالي التعداد، اختفوا خلال ذلك العقد وحده. ويعتقد الباحثون أن التفكك المبكر للجليد البحري خلال فصل الربيع في نصف الكرة الجنوبي يعطل بالفعل مستعمرات التكاثر، مما يجبر الطيور البالغة والفراخ على الانتقال إلى جليد غير مستقر أو السقوط في المياه المفتوحة قبل أن تكون مستعدة لذلك. وتترتب على هذه الاضطرابات آثار متتالية على معدلات بقاء الفراخ وصحة المستعمرات بشكل عام.

لا يعد البطريق الإمبراطوري النوع القطبي الجنوبي الوحيد الذي يواجه هذه الأزمة. فقد أعاد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أيضاً تصنيف فقمة الفراء القطبية الجنوبية كنوع مهدد بالانقراض بعد أن انخفض عدد أفرادها بنحو خمسين بالمائة منذ عام 2000. ويُعزى تراجع فقمة الفراء بشكل رئيسي إلى تناقص توافر الكريل والأسماك التي تمثل مصادر غذائها الأساسية والتي تأثرت بدورها بارتفاع درجات حرارة المحيطات وتغير أنماط الجليد البحري.

من المتوقع أن تؤدي التغيرات الإضافية في الجليد البحري القطبي الجنوبي إلى تفاقم التهديدات التي تواجه كلا النوعين في العقود القادمة. ويحذر العلماء من أن استمرار الاحترار لن يقلل فقط من مساحة الجليد البحري ومدته بل سيغير أيضاً التيارات المحيطية ودورات المغذيات التي تدعم شبكة الغذاء القطبية الجنوبية بأكملها. وبالنسبة للبطاريق الإمبراطورية فإن هذا يعني تقلص الموائل اللازمة للتكاثر والتغذية وتبديل الريش السنوي الحيوي.

استقطب إعادة التصنيف اهتماماً إعلامياً واسعاً حيث سلطت صحيفة واشنطن بوست ووكالة بلومبرغ وشبكة سي إن إن وسي بي سي نيوز الضوء على الأهمية الرمزية للبطريق الإمبراطوري بوصفه مؤشراً على تغير المناخ. وتطالب منظمات الحفاظ على البيئة الآن باتخاذ إجراءات دولية عاجلة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز حماية البيئات البحرية القطبية الجنوبية. إن مصير البطريق الإمبراطوري كما يؤكدون لا ينفصل عن المعركة الأوسع ضد الاحترار العالمي.

المصادر: IUCN, BirdLife International, Washington Post, Bloomberg, CNN, CBC News

التعليقات