أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الثلاثاء أنه سيُبقي على سعر الفائدة المرجعي في نطاق 3.5% إلى 3.75% بعد اختتام اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر مارس. ويأتي هذا القرار، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع من قبل الأسواق، في وقت يواجه فيه صانعو السياسة النقدية تضخماً مرتفعاً بشكل مستمر، تفاقم بسبب أزمة نفطية متصاعدة ناجمة عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط. وكشف مخطط النقاط المحدّث أن المسؤولين يتوقعون خفضاً واحداً فقط لأسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026.
وقد اعترف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، خلال مؤتمر صحفي عقب الإعلان، بأن التضخم لا يتراجع بالسرعة التي كان البنك المركزي يأمل بها. وأشار باول إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط سيُبقي التضخم مرتفعاً على المدى القريب، لكنه أكد أنه لا يزال من المبكر تحديد التأثير الاقتصادي الكامل للأزمة الجيوسياسية على الاقتصاد الأمريكي. وقد ارتفعت توقعات التضخم قصيرة الأجل بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة مع تجاوز أسعار خام برنت 111 دولاراً للبرميل.
رسمت التوقعات المحدّثة لمشاركي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ عددهم 19 عضواً صورة منقسمة. فقد أشار سبعة مسؤولين إلى أن أسعار الفائدة يجب أن تبقى دون تغيير حتى نهاية 2026، بزيادة عضو واحد عن توقعات ديسمبر. ويعكس هذا التحول ميلاً متزايداً نحو التشديد النقدي داخل اللجنة، حيث يقيّم الأعضاء مخاطر خفض الأسعار قبل الأوان مما قد يعيد إشعال ضغوط الأسعار.
تفاعلت الأسواق المالية بسرعة وسلبية مع النبرة الحذرة للاحتياطي الفيدرالي. فقد هبط مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 750 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق جديد لعام 2026. وعكست موجة البيع خيبة أمل المستثمرين إزاء عدم تقديم البنك المركزي جدولاً زمنياً واضحاً لتخفيف السياسة النقدية. كما ارتفعت عوائد السندات مع إعادة المتداولين حساب توقعاتهم بشأن وتيرة وتوقيت التخفيضات المستقبلية.
امتدت التداعيات إلى ما هو أبعد من وول ستريت بكثير. ففي الهند، شهدت أسواق الأسهم انهياراً حاداً، حيث تراجع مؤشر سينسكس بمقدار 1900 نقطة وانخفض مؤشر نيفتي 50 إلى ما دون مستوى 23200. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بالإشارات المتشددة من الاحتياطي الفيدرالي والارتفاع المتواصل في أسعار النفط العالمية. كما تعرضت الأسواق الناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية لضغوط مع تحوّل المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
أصبحت أزمة النفط الناجمة عن الصراع الإيراني والوضع الأوسع في الشرق الأوسط المتغير المهيمن في حسابات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فقد دفعت اضطرابات الإمدادات أسعار الطاقة إلى مستويات لم تُشهد منذ سنوات، مما خلق معضلة ركود تضخمي أمام محافظي البنوك المركزية الذين يتعين عليهم الموازنة بين مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي وضرورة إعادة التضخم إلى هدف 2%. ويحذر المحللون من أن تصعيد الصراع قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع أكثر، مما يجعل مهمة الاحتياطي الفيدرالي أصعب بكثير في الأشهر المقبلة.
التعليقات