تواجه الفيفا ردود فعل غاضبة متزايدة بشأن استراتيجيتها لتسعير تذاكر كأس العالم 2026، وذلك بعد أن ظهرت مقاعد فارغة بشكل واضح في عدة ملاعب خلال الأيام الافتتاحية للبطولة. وقد أثار نموذج التسعير الديناميكي الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم انتقادات حادة من المشجعين ووسائل الإعلام ومنظمات المشجعين، حيث ارتفعت أسعار التذاكر بمقدار خمسة أضعاف مقارنة بكأس العالم 2022 في قطر. وقد ألقى هذا الجدل بظلاله على ما كان من المفترض أن يكون كأس العالم الأكثر سهولة في الوصول عبر التاريخ.
في ملعب أكرون في غوادالاخارا، رصدت الكاميرات أقساماً واسعة من المقاعد الفارغة خلال مباراة كوريا الجنوبية ضد التشيك، على الرغم من إعلان الفيفا عن حضور رسمي بلغ 44,985 متفرجاً من أصل سعة 46,000 مقعد. وبالمثل، بقي أكثر من 1,000 مقعد من أصل 44,315 في ملعب بي إم أو فيلد في تورنتو دون بيع خلال مباراة كندا الافتتاحية ضد البوسنة والهرسك. وردت الفيفا بالتأكيد على أن أرقام الحضور تستند إلى التذاكر الممسوحة ضوئياً وليس إلى التقييم البصري، مضيفة أن بعض حاملي التذاكر كانوا في مناطق التنقل وليس في مقاعدهم.
صدم حجم الزيادات في الأسعار المشجعين حول العالم. فتذاكر المباراة النهائية تتراوح الآن بين 4,185 دولاراً كحد أدنى و8,680 دولاراً كحد أقصى، بينما تتراوح أسعار التذاكر غير المباعة من الفئتين الأولى والثانية لمباريات دور المجموعات بين 1,645 و2,240 دولاراً. وتتراوح التكلفة المتوقعة لحضور شخص واحد ثماني مباريات بين نحو 5,225 و12,350 جنيهاً إسترلينياً، مقارنة بـ 1,466 إلى 3,914 جنيهاً فقط لسبع مباريات في مونديال قطر 2022.
اتخذت منظمة مشجعي كرة القدم الأوروبية إجراءً رسمياً بتقديم شكوى إلى المفوضية الأوروبية بشأن ممارسات التسعير لدى الفيفا. ووصفت المنظمة الأسعار بأنها ابتزازية ووصفت الوضع بأنه خيانة هائلة لتقاليد كأس العالم. وتتهم الشكوى الفيفا باستغلال موقعها الاحتكاري في سوق كرة القدم العالمية وفرض شروط غير عادلة على المشجعين الذين لا يملكون بديلاً آخر للحصول على تذاكر البطولة.
يرى المنتقدون أن نموذج التسعير الديناميكي للفيفا، الذي يعدل تكاليف التذاكر بناءً على الطلب، قد أقصى فعلياً المشجعين العاديين لصالح المشترين من الشركات والمتفرجين الأثرياء. وقد قوضت المساحات الواسعة من المقاعد الفارغة المرئية خلال المباريات الأولى رواية الفيفا عن طلب قياسي، مما أثار تساؤلات محرجة حول ما إذا كانت استراتيجية التسعير تعطي الأولوية لتعظيم الإيرادات على حساب المشاركة الحقيقية للجماهير وأجواء الملاعب.
من المتوقع أن يشتد الجدل مع تقدم البطولة، حيث تعهدت مجموعات المشجعين في أوروبا والأمريكتين بمواصلة الضغط على الفيفا لإجراء إصلاحات في الأسعار. وقد تشكل الشكوى المقدمة إلى المفوضية الأوروبية سابقة قانونية مهمة فيما يتعلق بممارسات التسعير الاحتكاري في الأحداث الرياضية الكبرى. وفي الوقت الراهن، تبقى المقاعد الفارغة رمزاً بصرياً صارخاً لكأس عالم لا يستطيع كثير من المشجعين الأوفياء تحمل تكاليف حضوره.
التعليقات