في 22 يناير 2026 بثت قناة فرانس 2 حلقة خاصة من برنامجها الاستقصائي كومبليمون دونكيت بعنوان شائعات وحيل قذرة: الحرب السرية بين فرنسا والجزائر. يستعرض هذا الوثائقي الذي قدمه تريستان والكس ما تصفه السلطات الفرنسية بأنها أخطر أزمة دبلوماسية بين البلدين منذ حرب الاستقلال الجزائرية. يكشف البرنامج عن عمليات سرية مزعومة نفذتها أجهزة المخابرات الجزائرية على الأراضي الفرنسية بما في ذلك اختطاف مؤثر معارض وشبكات تجسس داخل الوزارات الفرنسية وحملات ضغط منهجية تستهدف مسؤولين فرنسيين منتخبين من أصل جزائري.
محور التحقيق هو قضية أمير بوخرص المعروف على الإنترنت بأمير دي زد وهو مؤثر فرنسي جزائري يتابعه أكثر من 1.1 مليون متابع على تيك توك وكان من أشد منتقدي النظام الجزائري. في 29 أبريل 2024 اختُطف بوخرص بالقرب من منزله في فال دو مارن على يد فرقة كوماندوز من رجال انتحلوا صفة رجال الشرطة الفرنسية مزودين بشارات مزيفة وسيارات غير مميزة مجهزة بأضواء وامضة. بعد تخديره قسراً بالمهدئات واحتجازه لنحو 27 ساعة في حاوية في غابة في سين إي مارن أُطلق سراحه بشكل غير مفهوم. وفقاً للمحققين الفرنسيين كانت الخطة الأصلية نقله إلى إسبانيا قبل ترحيله إلى الجزائر لكن العملية أُلغيت لأسباب لا تزال غامضة.
وجهت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب اتهامات لسبعة أشخاص فيما يتعلق بالاختطاف. من بينهم صلاح الدين سلوم الذي حددته المديرية العامة للأمن الداخلي كضابط صف في المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي وهي جهاز المخابرات الخارجية الجزائرية وكان يعمل في باريس تحت غطاء دبلوماسي كسكرتير أول في السفارة الجزائرية. كما اعتُقل موظف في القنصلية الجزائرية في كريتاي يُدعى إسماعيل ر رغم حيازته جواز سفر خدمة لأنه لم يكن يتمتع بالحصانة الدبلوماسية الكاملة.
يكشف الوثائقي أيضاً عن قضية أُطلق عليها جاسوس بيرسي تتضمن مهندساً فرنسياً في وزارة المالية جُند من قبل المخابرات الجزائرية. وفقاً للبرنامج نقل هذا الموظف معلومات عن نحو خمسة عشر شخصية معارضة جزائرية تعيش في فرنسا على مدى عامين. زعم المهندس أثناء الاستجواب أنه تصرف تحت الإكراه قائلاً لم أنقلها بإرادتي كان لدي تهديد يلاحقني. امتدت شبكة التجسس إلى موظفة في المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية التي قدمت بيانات حساسة ساعدت العملاء الجزائريين على تحديد مواقع أهدافهم بما في ذلك أمير دي زد.
من أبرز الكشوفات حملات الضغط المزعومة التي تستهدف مسؤولين فرنسيين منتخبين من أصل جزائري. وفقاً لمذكرة حديثة لمكافحة التجسس الفرنسي حصل عليها الصحفيون في نوفمبر 2024 استُدعيت مستشارة بلدية فرنسية جزائرية من منطقة باريس إلى القنصلية الجزائرية في كريتاي لاستجواب استمر ساعتين في جو وصفته بالقمعي. انتقدها العميل لتدشينها لوحة شارع تكريماً للمغني القبائلي لونيس معطوب ذكرت فقط هويته القبائلية دون الإشارة إلى الجنسية الجزائرية. هذا حساس بشكل خاص للجزائر التي صنفت حركة تقرير مصير القبائل كمنظمة إرهابية.
أفادت المستشارة للصحفيين أن العميل الجزائري طالب بتصحيح واستبدال اللوحة. عندما رفضت حُذرت بنبرة تهديدية بأنها ستخضع للمراقبة بسبب صلاتها السياسية الفرنسية. تلقت مكالمات هاتفية للمتابعة تضغط عليها لتأكيد ارتباطها بالجزائر علناً. أكدت المسؤولة المنتخبة للبرنامج أن هذه ليست حالة معزولة قائلة هناك العديد من المسؤولين المحليين المنتخبين الذين تواصلت معهم القنصليات.
يضع الوثائقي هذه الأحداث في السياق الأوسع للأزمة الدبلوماسية التي أشعلها اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية في يوليو 2024. ردت الجزائر بسحب سفيرها في باريس بأثر فوري. تصاعد الوضع بشكل كبير في 2025 حيث طردت الجزائر 12 دبلوماسياً فرنسياً وردت فرنسا بطرد 12 دبلوماسياً جزائرياً. كما استدعت فرنسا سفيرها ستيفان روماتيه من الجزائر. عُلق كل التعاون الثنائي.
يتناول البرنامج أيضاً قضيتين أخريين رمزيتين للتوترات. اعتُقل الكاتب بوعلام صنصال البالغ 81 عاماً في الجزائر في نوفمبر 2024 وحُكم عليه بخمس سنوات سجن لتهديده الوحدة الوطنية. صدر له عفو في النهاية من الرئيس تبون في نوفمبر 2025 بعد تدخل الرئيس الألماني. في الوقت نفسه حُكم على الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز البالغ 36 عاماً بسبع سنوات سجن في ديسمبر 2025.
يختتم الوثائقي بدراسة السؤال الجوهري حول من بدأ هذه الأزمة وهل يمكن حلها. مع استدعاء كلا البلدين لسفرائهما وطرد الدبلوماسيين وتعليق التعاون وصلت العلاقة بين فرنسا والجزائر إلى ما يصفه كثير من المحللين بأنها أدنى نقطة منذ 1962.
التعليقات