تراجعت تنزيلات تطبيق الذكاء الاصطناعي المستقل غروك التابع لإيلون ماسك بنسبة تقارب 60 بالمئة في ثلاثة أشهر فقط حيث انخفضت من أكثر من 20 مليون تنزيل في يناير 2026 إلى نحو 8.3 مليون بحلول أبريل وفقاً لبيانات جديدة تبرز احتدام المنافسة في سوق روبوتات الدردشة العالمية القائمة على الذكاء الاصطناعي. وقد دفع هذا التراجع الحاد غروك إلى المركز الخامس عالمياً متخلفاً عن تشات جي بي تي وكلود وجيميني من غوغل وديب سيك الصينية مما يثير تساؤلات حول استراتيجية شركة إكس إيه آي الموجهة للمستهلكين.
يبدو أن عدة قرارات استراتيجية قد سرّعت من هجرة المستخدمين. ففي مارس 2026 ألغت إكس إيه آي الوصول المجاني إلى أداة غروك إيماجين الشهيرة لتوليد الصور ووضعتها خلف اشتراك شهري بقيمة 30 دولاراً تحت مسمى سوبر غروك. كما أن تحديثاً للتطبيق في أبريل قيّد بشكل أكبر الوظائف المتاحة لمستخدمي النسخة المجانية مما أثار استياءً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي وخاصة على موقع ريديت حيث انتقد المستخدمون القرار باعتباره قصير النظر في سوق يواصل فيه المنافسون تقديم خيارات مجانية قوية.
تعتبر أرقام التبني الضعيفة من قبل المستهلكين مقلقة بشكل خاص لموقع إكس إيه آي على المدى البعيد. فقد كشفت دراسة شاملة أجرتها شركة الأبحاث ريكون أناليتكس والتي استطلعت آراء أكثر من 260 ألف أمريكي في الربع الثاني من 2026 أن 0.174 بالمئة فقط من المشاركين دفعوا مقابل خدمات غروك. وفي تناقض صارخ أفاد أكثر من 6 بالمئة من المستطلعين بأنهم دفعوا مقابل اشتراكات تشات جي بي تي مما يوضح الفجوة الهائلة بين روبوت ماسك والمتصدر للسوق الذي طورته أوبن إيه آي.
في غضون ذلك شهد المنافسون نمواً هائلاً حيث قفز عدد زيارات موقع جيميني بنسبة 575 بالمئة على أساس سنوي بينما ارتفعت زيارات كلود بنسبة 761 بالمئة خلال الفترة نفسها مما يعكس تحولاً أوسع في السوق نحو أدوات الذكاء الاصطناعي التي تجدها الشركات والمهنيون موثوقة وقادرة. ويشير المحللون إلى أن دمج غروك مع منصة إكس المعروفة سابقاً بتويتر اعتُبر في البداية ميزة توزيع مهمة لكن تراجع قاعدة مستخدمي المنصة وانسحاب المعلنين حدّا من فعاليته كقناة ترويج لمنتج الذكاء الاصطناعي.
ورغم الصعوبات مع المستهلكين يرى بعض المحللين أن قصة التنزيلات لا تعكس الصورة الكاملة لشركة إكس إيه آي. وتشير تقارير إلى أن سبيس إكس بدأت في تأجير البنية التحتية الحاسوبية الفائضة من مركز بيانات إكس إيه آي الضخم في ممفيس للمنافس أنثروبيك صانع كلود مما يوحي بأن ماسك قد يتحول نحو نموذج البنية التحتية كخدمة. ومع ذلك فإن التراجع الحاد للمنتج الموجه للمستهلكين يشير إلى أن إكس إيه آي تواجه معركة صعبة للبقاء في صدارة سباق الذكاء الاصطناعي.
التعليقات