أعلنت شركة إنتل رسمياً عن انضمامها إلى مشروع تيرافاب الطموح الذي يقوده إيلون ماسك، وهو مجمع ضخم لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي من المقرر إنشاؤه في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية. يُقدر حجم الاستثمار في هذا المشروع بما يتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين مليار دولار، وسيجمع بين إنتل وسبيس إكس وتسلا لإنتاج معالجات متطورة مصممة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة الفضائية. تمثل مشاركة إنتل نقطة تحول مهمة للشركة في سعيها لاستعادة مكانتها الرائدة في صناعة أشباه الموصلات.
يمثل مرفق تيرافاب أحد أكبر الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية لأشباه الموصلات في تاريخ الولايات المتحدة. ستتولى إنتل تصنيع المعالجات التي تشغل قسم الروبوتات المتنامي لدى ماسك وعمليات مراكز البيانات سريعة التوسع. تستفيد هذه الشراكة من خبرة إنتل العميقة في تصنيع الرقائق مع منح الشركة وصولاً إلى طلب مضمون من شبكة مشاريع ماسك التقنية التي تشمل المركبات ذاتية القيادة والروبوتات البشرية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
في الوقت نفسه، توصلت شركة برودكوم إلى اتفاقيات موسعة لتوريد الرقائق مع كل من غوغل وأنثروبيك وفقاً لتقرير نشرته شبكة سي إن بي سي. تعكس هذه الاتفاقيات الطلب المتزايد على معدات الذكاء الاصطناعي المتخصصة بين كبرى شركات التقنية في العالم. أصبحت حلول السيليكون المخصصة من برودكوم عنصراً حاسماً في تدريب ونشر نماذج اللغة الكبيرة، وتضع هذه العقود الجديدة الشركة كمورد رئيسي في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
على صعيد آخر، افتتح مؤتمر جيتكس أفريقيا أعماله اليوم في المغرب ليستمر ثلاثة أيام حتى التاسع من أبريل، مرسخاً مكانته كأكبر تجمع تقني في القارة الأفريقية. استقطب الحدث أكثر من ألف وخمسمئة عارض وأكثر من خمسة وعشرين ألف مندوب من مختلف أنحاء العالم، مع تركيز قوي على الذكاء الاصطناعي والتقنية المالية والبنية التحتية الرقمية والحلول التقنية الخضراء. يتوقع المنظمون توقيع صفقات بقيمة تتجاوز خمسة مليارات دولار خلال المؤتمر.
سجلت شركة فوكسكون، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات تعاقدية في العالم، ارتفاعاً ملحوظاً في إيراداتها بنسبة تسعة وعشرين فاصل سبعة في المئة خلال الربع الأول من عام ألفين وستة وعشرين مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، مدفوعة بالطلب المتصاعد على معدات الذكاء الاصطناعي. جاءت أرقام شهر مارس مذهلة بشكل خاص حيث قفزت الإيرادات بنسبة خمسة وأربعين فاصل ستة في المئة محققة رقماً قياسياً جديداً. كما أضافت شركة آبل تكامل صوت تشات جي بي تي إلى منصة كاربلاي لتوفير الذكاء الاصطناعي التحادثي مباشرة في السيارات.
في المجمل، ترسم هذه التطورات صورة لصناعة ذكاء اصطناعي تتسارع بدلاً من أن تتباطأ. من رهان إنتل الجريء على التصنيع إلى جانب رؤية ماسك لمشروع تيرافاب، إلى تعميق برودكوم لعلاقاتها مع عمالقة مثل غوغل وأنثروبيك، مروراً بإيرادات فوكسكون القياسية وصعود أفريقيا كحدود تقنية جديدة، يبدو أن السباق العالمي لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يظهر أي علامات على التباطؤ في عام ألفين وستة وعشرين.
التعليقات