تصاعد النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بشكل كبير ليتحول إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات تشمل الآن تسع دول على الأقل، بعد أن أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة على منشآت عسكرية إسرائيلية وردت إسرائيل بإرسال قوات برية إلى جنوب لبنان في 3 مارس. وصف التنظيم اللبناني المسلح عملياته بأنها انتقام لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ودفاعاً عن السيادة اللبنانية. وحشدت إسرائيل 100 ألف جندي احتياطي وأقامت ما أسمته منطقة أمنية في جنوب لبنان، فيما أسفرت الغارات على بيروت عن مقتل 52 شخصاً على الأقل وإصابة 154 آخرين.
واصلت الضربات الانتقامية الإيرانية استهداف المنشآت العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج في اليوم الرابع من الصراع، حيث أعلن الحرس الثوري الإسلامي شن هجمات على 27 قاعدة تستضيف قوات أمريكية. وأصابت طائرات مسيّرة السفارة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض يوم 3 مارس مسببة حريقاً محدوداً وأضراراً طفيفة في المبنى المُخلى. وفي تطور غير مسبوق، ضربت طائرتان مسيّرتان ميناء الدقم العماني وأصابتا عاملاً واحداً، مسجلة أول هجوم في التاريخ على سلطنة عمان التي كانت تتوسط بين واشنطن وطهران.
ارتفعت الحصيلة الإنسانية بشكل حاد، حيث أبلغت السلطات الإيرانية عن ما بين 555 و787 قتيلاً منذ 28 فبراير. وأثارت جنازة جماعية أقيمت في 3 مارس في مدينة ميناب الإيرانية إدانة دولية واسعة بعد ارتفاع عدد ضحايا غارة جوية أمريكية إسرائيلية على مدرسة للبنات إلى 165 طالبة وموظفة مع إصابة 95 أخريات. وأدانت اليونسكو الهجوم باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي. وفي إسرائيل قُتل 11 شخصاً على الأقل بينهم تسعة في ضربة صاروخية إيرانية على كنيس ومبانٍ سكنية في بيت شيمش. وسقط ستة جنود أمريكيين منذ بداية النزاع.
أرسل الصراع موجات صدمة عبر أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفع خام برنت فوق 79 دولاراً للبرميل وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بالجملة نحو 50 بالمئة بعد توقف شركة قطر للطاقة عن جميع عمليات الغاز الطبيعي المسال إثر هجمات بطائرات مسيّرة على منشآتها في رأس لفان ومسيعيد. ولا يزال نحو 150 سفينة عالقة بالقرب من مضيق هرمز بعد إعلان قائد في الحرس الثوري إغلاق الممر المائي.
تبقى الأوضاع السياسية في إيران غير مستقرة بعد وفاة خامنئي، حيث يدير البلاد مجلس مؤقت من ثلاثة أشخاص يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي. وتتناقض الإشارات الدبلوماسية، إذ أعلن ترامب أن القيادة الإيرانية الجديدة تريد استئناف المفاوضات بينما رفض أمين الأمن الإيراني علي لاريجاني أي حوار مع واشنطن. وفي الولايات المتحدة، أشعلت الضربات التي شُنت دون إذن الكونغرس معركة سياسية حادة حول صلاحيات الحرب الرئاسية، واندلعت مظاهرات مناهضة للحرب في مدن أمريكية عدة.
التعليقات