حدد باحثون في مايو كلينيك طفرة نادرة في جين MET تسبب مباشرة مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، المعروف عادة بمرض الكبد الدهني. ويمثل هذا الاكتشاف الرائد، الذي نُشر في السابع من مارس 2026 في مجلة Hepatology، المرة الأولى التي يتم فيها تحديد طفرة جينية محددة كسبب مباشر لهذه الحالة المنتشرة على نطاق واسع والتي تصيب أكثر من 100 مليون أمريكي. وقد نتج هذا الاكتشاف عن دراسة Tapestry الواسعة النطاق التي أجرتها مايو كلينيك وشملت أكثر من 100 ألف مشارك.
قاد البحث الدكتور فيليبو بينتو إي فايرو، المدير الطبي لبرنامج الأمراض النادرة وغير المشخصة في مايو كلينيك، إلى جانب الدكتور كونستانتينوس لازاريديس، المدير التنفيذي لمركز الطب الفردي، والدكتور راؤول أوروتيا من كلية الطب في ويسكونسن. بدأ الاختراق العلمي عندما درس الفريق حالة امرأة ووالدها كانا يعانيان من مرض كبد دهني حاد على الرغم من عدم وجود عوامل الخطر النموذجية لديهما. لم يكن أي من المريضين مصاباً بالسكري ولم تكن مستويات الكوليسترول لديهما غير طبيعية، مما دفع الباحثين إلى البحث عن تفسير جيني.
يلعب جين MET دوراً حاسماً في تنظيم إصلاح الكبد وأيض الدهون. عندما يحمل الجين الطفرة المحددة، تتراكم الدهون في خلايا الكبد مسببة سلسلة من الالتهابات التي يمكن أن تتطور إلى تليف وتندب، وفي نهاية المطاف تشمع الكبد أو سرطان الكبد. ومن بين نحو 4000 بالغ مصاب بمرض MASLD في دراسة Tapestry، حمل حوالي واحد بالمئة منهم متغيرات نادرة ومحتملة السببية في جين MET. ومن بين هؤلاء الحاملين، كان لدى نحو 18 بالمئة متغيرات تقع في نفس المنطقة الحرجة من الجين.
صرّح الدكتور لازاريديس بأن هذا الاكتشاف يمكن أن يؤثر على مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم. ويتحدى هذا الاكتشاف الفهم الطبي التقليدي القائل بأن مرض الكبد الدهني ينتج حصرياً عن عوامل نمط الحياة مثل سوء التغذية وقلة الحركة والسمنة. ومن خلال إثبات مسار جيني واضح، يفتح البحث الباب أمام فحوصات جينية يمكنها تحديد الأفراد المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض.
الآثار العلاجية لا تقل أهمية. مع تحديد هدف جيني محدد الآن، يمكن للباحثين الصيدلانيين البدء في تطوير علاجات تعالج السبب الجزيئي الجذري للمرض بدلاً من مجرد إدارة الأعراض. ويمكن أن تمثل العلاجات المستهدفة لتصحيح أو تعويض خلل جين MET حدوداً جديدة في مكافحة أمراض الكبد التي تظل من الأسباب الرئيسية للوفاة عالمياً.
ارتبط مرض الكبد الدهني لفترة طويلة بالمتلازمة الأيضية وأنماط الحياة الخاملة، وقد ارتفع انتشاره بشكل كبير في العقود الأخيرة. يشير اكتشاف مايو كلينيك إلى أن نسبة كبيرة من المرضى قد يحملون استعدادات جينية تجعلهم عرضة للإصابة بغض النظر عن خياراتهم في نمط الحياة. وتمثل هذه الدراسة خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال الطب الشخصي، حيث أكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم نطاق متغيرات جين MET المعنية ولوضع إرشادات سريرية للاختبارات الجينية واستراتيجيات التدخل المستهدفة.
التعليقات