بدأت وكالة ناسا اختبار شريحة حاسوبية من الجيل التالي يمكن أن تحول جذرياً طريقة عمل المركبات الفضائية في الفضاء العميق. يمثل هذا المعالج المتقدم، المصمم لتحمل الإشعاع الشديد وتقلبات درجات الحرارة بعيداً عن الأرض، قفزة كبيرة في تكنولوجيا استكشاف الفضاء المستقل. يعتقد مهندسو ناسا أن هذه الشريحة ستمكن المهمات المستقبلية إلى المريخ ويوروبا وما بعدهما من اتخاذ قرارات حاسمة بشكل مستقل.
حالياً، يتعين على المركبات الفضائية العاملة في الفضاء العميق انتظار التعليمات من مركز التحكم في المهمة، وهي عملية تعيقها تأخيرات كبيرة في الإشارة. يمكن أن يستغرق الأمر من 4 إلى 24 دقيقة حتى يصل أمر إلى مركبة على سطح المريخ، حسب المواقع المدارية. هذا التأخير يجعل الاستجابات الفورية للمواقف غير المتوقعة شبه مستحيلة، مما يجبر المهندسين على برمجة الاستجابات مسبقاً أو قبول فترات انتظار طويلة.
تعالج الشريحة الجديدة هذه التحديات من خلال بنية مقاومة للإشعاع تحافظ على الموثوقية الحسابية حتى عند تعرضها للأشعة الكونية والجسيمات المشحونة. على عكس المعالجات التقليدية التي تتدهور بسرعة في بيئات الفضاء، يتضمن هذا التصميم دوائر احتياطية وأنظمة ذاكرة ذاتية التصحيح. كما يمكنها العمل في درجات حرارة متطرفة تتراوح من سالب 230 درجة مئوية إلى زائد 150 درجة مئوية.
في تطور منفصل لكنه بنفس القدر من الأهمية، حقق علماء يابانيون إنجازاً كبيراً في تكنولوجيا الكم من خلال تطوير طريقة للكشف الفوري عن حالات الكم دبليو. تعتبر هذه الحالات الكمية المتشابكة المراوغة لبنات بناء أساسية لشبكات الكم المستقبلية والحوسبة الكمية الموزعة. في السابق، كان تحديد حالات دبليو يتطلب قياسات تسلسلية معقدة بطيئة وعرضة للأخطاء. تتيح التقنية اليابانية الجديدة للباحثين التحقق من هذه الحالات في خطوة قياس واحدة.
مجتمعة، تشير هذه التطورات إلى حقبة مثيرة لتكنولوجيا الفضاء والكم. يمكن لشريحة ناسا أن تمنح مهمات الفضاء العميق المستقبلية استقلالية غير مسبوقة، مما يمكن المستكشفين الآليين من التنقل بين المخاطر وتحليل العينات وتعديل مسارات الطيران في الوقت الفعلي. وفي الوقت نفسه، يفتح اختراق اكتشاف حالات الكم دبليو مسارات نحو شبكات كمية أكثر قوة قد تدعم يوماً ما اتصالات آمنة بين الكواكب.
التعليقات