ألقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطاباً رئيسياً في مؤتمر ميونخ للأمن الثاني والستين يوم الجمعة داعياً إلى تحالف عبر أطلسي متجدد بينما انتقد بشدة سياسات الهجرة الأوروبية وما وصفه بالوضع الراهن الدولي المنهار. وتحدث أمام مئات من قادة العالم والدبلوماسيين ومسؤولي الدفاع في فندق بايريشر هوف وأعلن أن واشنطن وأوروبا ينتميان معاً وأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة في أن تكون حارسة مهذبة ومنظمة لتراجع الغرب المدار. وأجرى محادثات ثنائية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش المؤتمر فيما تأكدت محادثات السلام في جنيف بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في السابع عشر من فبراير.
اعتمد روبيو نبرة أكثر تصالحية بشكل ملحوظ مقارنة بخطاب نائب الرئيس جيه دي فانس القتالي في المؤتمر ذاته قبل عام والذي أزعج الحلفاء الأوروبيين بهجمات حادة على سياساتهم في الهجرة وحرية التعبير. وقال وزير الخارجية للحضور إن الولايات المتحدة لا تسعى للانفصال بل لتجديد صداقة قديمة وإحياء أعظم حضارة في تاريخ البشرية. غير أنه حذر مما سماه محو حضاري تسببه الهجرة الجماعية ووصف الأمم المتحدة بالعاجزة أمام الحروب في غزة وأوكرانيا.
تحدث زيلينسكي في جلسة خاصة بالمؤتمر داعياً أوروبا إلى بناء صناعة دفاعية مستقلة وقوية بالشراكة مع الولايات المتحدة. وقدم أرقام خسائر مذهلة مؤكداً أن روسيا تخسر 156 جندياً مقابل كل كيلومتر من الأراضي المحتلة وتتكبد ما بين 30 ألفاً و35 ألف قتيل وجريح شهرياً وأن إجمالي الخسائر الروسية منذ فبراير 2022 تجاوز 1.25 مليون جندي. كما أعلن زيلينسكي عن نتائج أولية مهمة في الإنتاج المشترك للطائرات المسيرة بين أوكرانيا وألمانيا وحذر من أن تعاون روسيا مع إيران في طائرات شاهد المسيرة يشكل تهديداً للمنطقة بأسرها.
استغل القادة الأوروبيون المؤتمر لتأكيد التزامهم بالاستقلال الاستراتيجي وزيادة الإنفاق الدفاعي. وافتتح المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحدث معلناً أن نظام ما بعد الحرب لم يعد قائماً وكاشفاً عن محادثات أجراها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول انضمام ألمانيا لبرنامج الردع النووي الفرنسي. ودعا ماكرون أوروبا لأن تصبح قوة جيوسياسية وحث الأوروبيين على الاعتزاز بأنفسهم. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نشر مجموعة حاملة طائرات بقيادة الأمير ويلز في شمال الأطلسي مؤكداً أن القوة العسكرية هي عملة العصر.
أبرز المؤتمر التوترات المتزايدة داخل التحالف الغربي مع مواجهة أوروبا لمطالب إدارة ترامب بتحمل عبء دفاعي أكبر مع السعي في الوقت ذاته لتقليل الاعتماد على الضمانات العسكرية الأمريكية. وأكد روبيو أن المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران محادثات جنيف في السابع عشر من فبراير معترفاً بأن الإدارة لا تعلم ما إذا كانت روسيا جادة في إنهاء الحرب. ولاحظ الأمين العام لحلف الناتو مارك روته تحولاً في العقلية مع تحمل أوروبا مزيداً من المسؤولية محذراً في الوقت نفسه من أن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها بشكل واقعي دون الولايات المتحدة.
التعليقات