كشفت دراسة رائدة نُشرت في مارس 2026 أن مرض ألزهايمر قد يكون قابلاً للاكتشاف قبل سنوات من ظهور الأعراض، وذلك من خلال تحليل تغيرات طفيفة في شكل البروتينات الموجودة في الدم. وقد حددت الدراسة، التي نُشرت في مجلة علمية محكّمة، تغيرات تكوينية محددة — أي أنماط انطواء غير طبيعية — في بروتينات الدم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود مرض ألزهايمر وتطوره. وإذا تم التحقق من صحة هذه النتائج في تجارب سريرية أوسع نطاقاً، فقد يمهد هذا الاكتشاف الطريق لفحص دم بسيط وميسور التكلفة يحل محل فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني المكلفة واختبارات السائل الشوكي الغازية المستخدمة حالياً في التشخيص.
يُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً للخرف، إذ يصيب أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، وهو رقم يُتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050 مع تقدم السكان في العمر. ويعتمد التشخيص النهائي حالياً على فحوصات تصوير الدماغ المكلفة التي قد تتجاوز تكلفتها عدة آلاف من الدولارات لكل جلسة، أو على البزل القطني لاستخراج السائل النخاعي — وهي إجراءات مؤلمة وغير متاحة للعديد من المرضى وغالباً ما تكون غير متوفرة في المناطق الريفية أو ذات الدخل المنخفض. وتقدم النتائج الجديدة أملاً في أن فحص الدم الروتيني الذي يُجرى خلال الفحص الطبي المعتاد يمكن أن يشير يوماً ما إلى علامات مبكرة على التنكس العصبي.
اكتشف فريق البحث أن بعض البروتينات في الدم تخضع لتغيرات هيكلية ثلاثية الأبعاد يمكن اكتشافها — تُعرف بالتحولات التكوينية — قبل فترة طويلة من ظهور الأعراض السريرية مثل فقدان الذاكرة والتدهور المعرفي. ومن خلال تطوير تقنيات تحليلية متقدمة قادرة على تحديد هذه التوقيعات الدقيقة للانطواء غير الطبيعي، أنشأ العلماء إطاراً تشخيصياً يميز بدقة عالية بين الأفراد الأصحاء وأولئك الذين يمرون بالمراحل ما قبل السريرية الأولى لمرض ألزهايمر.
تُعتبر الكشف المبكر أمراً بالغ الأهمية في مكافحة ألزهايمر، لأن العلاجات الأكثر فعالية المتاحة اليوم، بما في ذلك أدوية معتمدة حديثاً مثل ليكانيماب ودوناميماب، تعمل على إزالة لويحات الأميلويد من الدماغ ولكنها تكون أكثر فعالية عند إعطائها قبل حدوث تلف عصبي كبير. وبدون تشخيص مبكر، لا يتلقى العديد من المرضى العلاج إلا بعد حدوث تدهور دماغي لا رجعة فيه. ويمكن لفحص دم متاح على نطاق واسع أن يتيح للأطباء تحديد الأشخاص المعرضين للخطر خلال النافذة ما قبل السريرية.
في تطور ذي صلة، قدم علماء آخرون نهجاً علاجياً جديداً واعداً يتضمن إعادة برمجة خلايا الدماغ العادية وتحويلها إلى آلات متخصصة في إزالة اللويحات. وتهدف هذه التقنية التجريبية إلى تعزيز قدرة الدماغ الذاتية على تفكيك وإزالة تجمعات بروتين الأميلويد بيتا السامة. وبالاقتران مع الكشف المبكر عبر تحليل الدم، يمكن أن تشكل هذه العلاجات استراتيجية مزدوجة فعالة للغاية.
رحّب الخبراء الطبيون ومنظمات الدفاع عن المرضى بهذه النتائج، مشيرين إلى أن أداة فحص دم روتينية ستمثل تحولاً جذرياً في رعاية مرضى الخرف. ويخطط فريق البحث لإجراء دراسات تحقق واسعة النطاق عبر مجموعات سكانية متنوعة، وقد أعرب العلماء المشاركون في المشروع عن تفاؤلهم بأن أداة فحص دم سريرية قابلة للاستخدام للكشف عن ألزهايمر قد تصبح متاحة خلال السنوات القليلة المقبلة، مما قد يحول مسار التشخيص المبكر والعلاج لملايين الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالمرض.
التعليقات