أصدرت محكمة في سيول حكماً بسجن الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول مدى الحياة يوم الأربعاء بعد إدانته بقيادة تمرد من خلال إعلانه الأحكام العرفية في ديسمبر 2024. وقضى القاضي جي كوي يون من محكمة سيول المركزية بأن يون قام بتعبئة القوات العسكرية والشرطية في محاولة غير قانونية للاستيلاء على الجمعية الوطنية التي تقودها المعارضة الليبرالية واعتقال السياسيين وتأسيس سلطة مطلقة. ويمثل الحكم أول إدانة لرئيس سابق بتهمة التمرد في كوريا الجنوبية منذ ثلاثة عقود.
تعود القضية إلى خطاب يون التلفزيوني الدراماتيكي في ساعات متأخرة من ليلة الثالث من ديسمبر 2024، حيث أعلن الأحكام العرفية واتهم المشرعين المعارضين بالقيام بأنشطة معادية للدولة والتواطؤ مع متعاطفين مع كوريا الشمالية. نزل جنود مسلحون على مبنى الجمعية الوطنية بطائرات هليكوبتر وحاولوا اقتحام القاعة التي تجمع فيها النواب. إلا أن 190 من أصل 300 عضو في الجمعية الوطنية تمكنوا من الوصول إلى المبنى وصوتوا بالإجماع لإلغاء المرسوم مما أجبر يون على رفع الأحكام العرفية بعد نحو ست ساعات من فرضها.
طالب المدعون العامون بعقوبة الإعدام ليون، مؤكدين أن إعلانه للأحكام العرفية شكل تهديداً وجودياً للديمقراطية الكورية الجنوبية ويستحق أشد عقوبة منصوص عليها في القانون. رفضت المحكمة في نهاية المطاف حكم الإعدام لصالح السجن مدى الحياة، رغم تأكيد القاضي جي أن أفعال يون ألحقت ضرراً جوهرياً بالنظام الدستوري لإحدى أكثر الديمقراطيات حيوية في آسيا. وكان يون البالغ من العمر 65 عاماً قد دافع عن أفعاله باعتبارها إجراءات ضرورية لحماية الأمة.
تلقى عدد من المتهمين المشاركين أحكاماً بالسجن لفترات طويلة إلى جانب يون. حُكم على وزير الدفاع السابق كيم يونغ هيون بالسجن 30 عاماً لدوره المحوري في التخطيط للتعبئة العسكرية وتنفيذها. وحُكم على رئيس الوزراء السابق هان دوك سو بالسجن 23 عاماً لمشاركته في محاولة إضفاء الشرعية على مرسوم الأحكام العرفية وتزوير السجلات والحنث باليمين. وأشار هان إلى نيته الاستئناف. كما يواجه يون نفسه عقوبة إضافية بالسجن خمس سنوات من إدانة منفصلة بتهمة مقاومة الاعتقال وتزوير الوثائق.
تطورت أحداث سقوط يون بسرعة بعد فشل محاولة فرض الأحكام العرفية. أُوقف عن ممارسة صلاحياته الرئاسية في 14 ديسمبر 2024 وعُزل رسمياً من منصبه بقرار من المحكمة الدستورية في أبريل 2025. تلا ذلك اعتقاله في يوليو 2025 مما أدى إلى أشهر من الإجراءات القضائية التي بلغت ذروتها بالحكم بالسجن مدى الحياة. ويحمل هذا الحكم تداعيات عميقة على السياسة الكورية الجنوبية ومسألة المساءلة الديمقراطية في المنطقة، ومن المتوقع أن يستأنف يون الحكم.
التعليقات