أعلنت إدارة ترامب يوم الاثنين أنها ستلغي رسمياً إعلان الخطر الصادر عام 2009، وهو القرار العلمي التأسيسي الذي حدد أن ستة غازات دفيئة تهدد الصحة العامة والرفاه. ووصف مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين هذه الخطوة بأنها أكبر عملية إلغاء تنظيمات في تاريخ الولايات المتحدة. ومن المقرر إصدار القاعدة الرسمية لإلغاء الإعلان في حفل بالبيت الأبيض يوم الخميس، مما سيزيل الأساس القانوني الذي دعم فعلياً جميع اللوائح المناخية الفيدرالية على مدى السنوات السبع عشرة الماضية.
حدد إعلان الخطر الأصلي الصادر في عهد الرئيس أوباما ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز والهيدروفلوروكربون والبيرفلوروكربون وسادس فلوريد الكبريت كملوثات تهدد الصحة العامة بموجب قانون الهواء النظيف. وجاء هذا القرار استجابة مباشرة لحكم المحكمة العليا عام 2007 في قضية ماساتشوستس ضد وكالة حماية البيئة، الذي قرر أن الغازات الدفيئة تُعد ملوثات بموجب قانون الهواء النظيف وأمر الوكالة بتقييم ما إذا كانت تشكل خطراً. وبمجرد صدور الإعلان، أصبحت الوكالة ملزمة بتنظيم الانبعاثات من المركبات ومحطات الطاقة والمصادر الصناعية.
سيكون الأثر العملي للإلغاء واسعاً لكنه انتقائي. سيزيل هذا التراجع المتطلبات الفيدرالية التي تُلزم صانعي السيارات والمحركات بقياس انبعاثات الغازات الدفيئة والإبلاغ عنها واعتمادها والامتثال لمعاييرها. ويدعي مسؤولو الوكالة أن إلغاء التنظيمات سيوفر للمستهلكين ما متوسطه 2400 دولار لكل مركبة وسيخفض تكاليف التنظيم الإجمالية بما يزيد عن تريليون دولار. غير أن الإدارة أشارت إلى أنها ستعفي إلى حد كبير محطات الطاقة وغيرها من المنشآت النفطية والغازية الثابتة من هذه التغييرات.
يتعارض القرار مع الإجماع العلمي السائد. فقد أعادت الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب مؤخراً تقييم الأسس العلمية لإعلان 2009 وخلصت إلى أنه دقيق وصمد أمام اختبار الزمن وتعزز الآن بأدلة أقوى. وأشار المنتقدون إلى أن لجنة المراجعة العلمية التي شُكلت لتبرير الإلغاء تألفت من معارضين صريحين لعلم المناخ السائد، وقرر قاض فيدرالي أن عملية الاختيار التي أجراها وزير الطاقة كريس رايت انتهكت القانون الفيدرالي للجان الاستشارية. وقد رفضت المحاكم بشكل موحد جميع الطعون القانونية السابقة على إعلان الخطر.
أعلنت منظمات بيئية من بينها إيرثجستس أنها ستطعن فوراً في الإلغاء أمام المحاكم، معتبرة أن الإدارة لا يمكنها التراجع عن قرار مبني على العلم دون تقديم أدلة موثوقة على تغير العلم الأساسي. ويتوقع الخبراء القانونيون أن القضية ستصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا. وفي غضون ذلك من المتوقع أن تسعى عدة ولايات بقيادة كاليفورنيا لوضع معاييرها الخاصة للانبعاثات. وقد أثار الإعلان إدانة علماء المناخ ومسؤولي وكالة حماية البيئة السابقين الذين حذروا من أن تفكيك الإطار التنظيمي سيسرع انبعاثات الغازات الدفيئة في وقت تجاوزت فيه درجات الحرارة العالمية بالفعل عتبة 1.5 درجة مئوية.
التعليقات