العودة للرئيسية أزمة مضيق هرمز ترفع أسعار الطاقة إلى مستويات مؤلمة وتهدد الأمن الطاقوي العالمي بيئة

أزمة مضيق هرمز ترفع أسعار الطاقة إلى مستويات مؤلمة وتهدد الأمن الطاقوي العالمي

نشر في ١١ مايو ٢٠٢٦ 631 مشاهدات

يمضي مضيق هرمز عشرة أسابيع كاملة وهو مغلق، في أطول اضطراب يشهده ممر طاقوي استراتيجي في التاريخ الحديث. منذ بدء الأزمة في الثامن والعشرين من فبراير، ارتفعت أسعار النفط بنحو 40 بالمئة، مع تجاوز سعر خام برنت 105 دولارات للبرميل، ووصول خام غرب تكساس الوسيط إلى 100.20 دولار. وبالنسبة للمستهلكين العاديين، فإن الأثر فوري وملموس: أسعار الوقود أعلى الآن بمقدار 1.12 دولار للغالون مقارنةً بالعام الماضي، مما يثقل كاهل الأسر في الولايات المتحدة وسائر أنحاء العالم.

يُعدّ مضيق هرمز أكثر نقاط الاختناق الطاقوية أهميةً على مستوى العالم، إذ يمر عبر مياهه الضيقة يومياً نحو 20 بالمئة من إجمالي النفط المتداول عالمياً. وقد أدى الإغلاق المطوّل إلى إخراج أكثر من مليار برميل من النفط من سلاسل الإمداد العالمية. وحذّرت أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، من أن الوضع قد لا يُحسم قبل نهاية العام، وهو توقع أثار موجة جديدة من الاضطرابات في أسواق العقود الآجلة للطاقة.

وإلى جانب النفط الخام، أخلّت الأزمة بشكل حاد بصادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، إذ تُعدّ قطر أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى إغلاق المضيق إلى تقليص الشحنات الموجهة إلى أوروبا وآسيا في وقت كانت فيه هذه المناطق تواجه أصلاً أسواقاً طاقوية متأزمة. كما أسهم الضغط على المواد الخام البتروكيماوية في رفع تكاليف الأسمدة بشكل حاد، مما أثار قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاديين الزراعيين من تداعياته على أسعار الغذاء العالمية في الموسم الزراعي المقبل.

تواجه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في آسيا وأوروبا ضغوطاً متراكمة. ويتحمّل المصنّعون في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية والصين تكاليف مدخلات أعلى بكثير. وخفّضت بعض المصانع طاقتها الإنتاجية، فيما تدرس أخرى التحول إلى وقود بديل أرخص ثمناً لكنه أشد ضرراً بالبيئة. وفي عدد من الدول الآسيوية، بدأت شركات الكهرباء فعلياً في رفع استهلاكها من الفحم تعويضاً عن تراجع إمدادات الغاز، متراجعةً عن سنوات من التقدم التدريجي نحو شبكات كهرباء أنظف.

البُعد البيئي للأزمة مثير للقلق بعمق. إن العودة إلى الفحم في توليد الكهرباء تُسرّع انبعاثات الكربون في لحظة يحذّر فيها علماء المناخ من تضيّق نافذة العمل المناخي الفعّال. كما يرفع ازدحام الناقلات المضطرة للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح من مخاطر الحوادث البحرية والتسرب النفطي المحتمل في مياه ذات حساسية بيئية بالغة. ويُنبّه المراقبون البيئيون إلى أن هذا الاضطراب المطوّل يُثبّط الاستثمار في التحول نحو الطاقة المتجددة.

بات الارتفاع بنسبة 50 بالمئة في تكاليف النفط منذ بدء الأزمة يعمل كضغط تضخمي ثقيل على الاقتصاد العالمي. والبنوك المركزية في أوروبا وأمريكا الشمالية، التي كانت قد أعادت للتو التضخم إلى مستويات مستهدفة، تجد نفسها أمام ضغوط سعرية متجددة تُقيّد خياراتها في السياسة النقدية. ويُقدّر الاقتصاديون أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يُقلّص نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 0.5 إلى 1.0 نقطة مئوية في 2026.

لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح المضيق حتى الآن إلى أي اختراق. ويتصاعد الضغط على المجتمع الدولي لإيجاد حل قبل أن تصبح الأضرار الاقتصادية والبيئية لا رجعة فيها. ويُشدد محللو الأمن الطاقوي على أن هذه الأزمة كشفت هشاشة اقتصاد عالمي لا يزال يعتمد اعتماداً كبيراً على الوقود الأحفوري المنقول عبر ممر بحري ضيق واحد.

المصادر: CNBC, Bloomberg, Washington Post, Al Jazeera

التعليقات