العودة للرئيسية تايلاند تصوّت في انتخابات عامة ثلاثية مع اقتراب مفاوضات الائتلاف العالم

تايلاند تصوّت في انتخابات عامة ثلاثية مع اقتراب مفاوضات الائتلاف

نشر في ٨ فبراير ٢٠٢٦ 962 مشاهدات

توجّه عشرات الملايين من التايلانديين إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد في انتخابات عامة حاسمة تحوّلت إلى سباق ثلاثي بين الإصلاحيين والمحافظين والشعبويين، دون أن يتوقّع أي حزب الفوز بأغلبية مطلقة. كان نحو 53 مليون ناخب مؤهّلين للمشاركة في الانتخابات المبكّرة لتحديد تشكيلة مجلس النواب المؤلّف من 500 مقعد، إلى جانب استفتاء مواز حول ما إذا كان ينبغي استبدال دستور عام 2017 الذي صاغه العسكر. وعملت مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلاد من الساعة الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، وبدأ فرز الأصوات فوراً تحت الرقابة العامة لضمان الشفافية.

أظهرت النتائج الأولية غير الرسمية التي أصدرتها لجنة الانتخابات تصدّر حزب الشعب التقدّمي لأصوات القوائم الحزبية بنسبة 21 في المائة بعد إعلان ربع مراكز الاقتراع عن نتائجها، يليه حزب بهومجاي تاي الحاكم بنسبة 17 في المائة وفو تاي بنسبة 16 في المائة. غير أنّ بهومجاي تاي كان يتصدّر الدوائر الفردية بـ171 مقعداً، يليه حزب كلا ثام بـ66 مقعداً وفو تاي بـ65 مقعداً. وكانت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز أبحاث نيدا قد توقّعت فوز بهومجاي تاي بما بين 140 و150 مقعداً وحزب الشعب بما بين 125 و135 مقعداً وفو تاي بما بين 110 و120 مقعداً. وكان أكثر من 2.2 مليون مواطن قد أدلوا بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكّر التي بدأت في الأول من فبراير.

تمثّل الانتخابات اختباراً كبيراً لرئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول الذي تولّى منصبه في سبتمبر 2025 بعد أن أقالت المحكمة الدستورية سلفه من حزب فو تاي. وقاد حزب بهومجاي تاي حملته الانتخابية على أساس الأمن القومي والتحفيز الاقتصادي وخطاب قومي مرتبط بالتوتّرات الحدودية مع كمبوديا. ويُعتبر الحزب الخيار المفضّل للمؤسسة الملكية العسكرية وقد بنى شبكات قاعدية قوية في مقاطعات الشمال الشرقي الغنية بالناخبين. ولاحظ المحلّلون السياسيون أنّ القوة التنظيمية لبهومجاي تاي في الدوائر الريفية قد تمكّنه من تشكيل الحكومة المقبلة حتى دون الحصول على أكبر عدد من أصوات القوائم الحزبية.

خاض حزب الشعب، خليفة حزب التحرّك للأمام الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات 2023 لكنه مُنع من تشكيل الحكومة، الانتخابات ببرنامج إصلاحات شاملة لتقليص نفوذ الجيش والشرطة والقضاء. وبقيادة ناتّابونغ روينغبانياوات، حظي الحزب بدعم قوي من الشباب وسكّان المدن الذين يرونه أفضل أداة للتغيير الديمقراطي. ورغم تصدّره المتوقّع في أصوات القوائم الحزبية، يواجه حزب الشعب خطر الإقصاء من مفاوضات الائتلاف، إذ أشارت الأحزاب المنافسة إلى تردّدها في التحالف مع مجموعة تهدّد أجندتها الإصلاحية هياكل السلطة الراسخة.

قدّم حزب فو تاي المدعوم من رئيس الوزراء الأسبق الملياردير المنفي تاكسين شيناواترا ابن أخيه يودتشانان وونغساوات مرشّحاً لرئاسة الوزراء. وقاد الحزب حملته بوعود الانتعاش الاقتصادي والمدفوعات النقدية المباشرة، ساعياً لاستعادة قاعدته الانتخابية الريفية التي دعمت عدة حكومات مرتبطة بعائلة شيناواترا على مدى العقدين الماضيين. وقد تميّز مسار فو تاي بانتصارات انتخابية متكرّرة أعقبتها انقلابات عسكرية وحلّ قضائي، وهي دورة تظل محورية في المشهد السياسي التايلاندي المضطرب.

تضمّنت بطاقة الاقتراع يوم الأحد أيضاً استفتاءً دستورياً يسأل الناخبين عمّا إذا كان ينبغي للبرلمان أن يبدأ العملية الرسمية لصياغة ميثاق جديد ليحلّ محلّ دستور 2017 الذي كُتب في ظلّ الحكم العسكري بعد انقلاب 2014. ووصف المدافعون عن الديمقراطية التصويت بأنّه خطوة حاسمة نحو تقليص نفوذ المؤسسات غير المنتخبة، بينما حذّرت الأصوات المحافظة من أنّ تغيير الدستور قد يجلب عدم الاستقرار. واحتاج الاستفتاء إلى أغلبية بسيطة للمرور، وستخوّل نتيجته البرلمان البدء في الصياغة بدلاً من الموافقة على وثيقة محدّدة.

كان من المتوقّع أن تبدأ مفاوضات الائتلاف في الأيام التالية، مع الحاجة إلى 251 مقعداً لتشكيل أغلبية برلمانية. وقد يستغرق التصديق الرسمي على النتائج ما يصل إلى 60 يوماً، على أن ينعقد البرلمان الجديد خلال 15 يوماً من التصديق لانتخاب رئيس وزراء ورؤساء البرلمان. ومع تنافس أكثر من 50 حزباً لكن ثلاثة فقط تمتلك قدرة تنظيمية على المستوى الوطني، فإنّ شكل الحكومة المقبلة يتوقّف على التحالفات التي ستنبثق ممّا وصفه المحلّلون بأهمّ تصويت في تايلاند منذ جيل.

المصادر: Al Jazeera, NPR, Nikkei Asia, CNBC, Bangkok Post, The Diplomat

التعليقات