أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الأحد 15 يونيو أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران قد اكتمل الآن، منهياً بذلك حرباً مدمرة استمرت 107 أيام أدت إلى تعطيل التجارة العالمية ووقف الرحلات الجوية الدولية وتحويل مسارات الشحن حول العالم. وأذن ترامب بفتح مضيق هرمز دون رسوم وأمر بالإزالة الفورية للحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن أخطر نزاع عسكري في عهد رئاسته قد بلغ نهايته.
تمثل مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تتويجاً لأسابيع من المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي توسطت فيها باكستان وقطر. وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن حفل التوقيع الرسمي سيعقد في جنيف بسويسرا يوم الجمعة 19 يونيو لإضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق بين البلدين. ويتضمن الاتفاق وقفاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً والتزاماً من إيران بعدم السعي للحصول على أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة البحرية الدولية.
لا يمكن المبالغة في تقدير الأهمية الاستراتيجية لاتفاق هرمز. فقبل الحرب كان نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط والغاز العالمية يمر عبر الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان. وقد أدى إغلاق نقطة الاختناق الحيوية هذه خلال النزاع إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد العالمية وإجبار شركات الشحن على اتخاذ مسارات بديلة طويلة ومكلفة حول القارة الأفريقية.
بدأت الحرب عندما شنت إيران ضربات انتقامية على السفارات الأمريكية والمنشآت العسكرية والبنية التحتية النفطية، مما أطلق تصعيداً سريعاً تحول بسرعة إلى نزاع شامل. وقد عطلت الأعمال العدائية الناتجة السفر والتجارة العالميين على نطاق غير مسبوق، حيث أوقفت شركات الطيران رحلاتها عبر الشرق الأوسط وحولت شركات الشحن سفنها بعيداً عن الخليج العربي. وامتدت الخسائر الاقتصادية إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، لتطال أسعار الوقود وأقساط التأمين وتدفقات التجارة في جميع أنحاء العالم.
في تطور دبلوماسي لافت، أدان ترامب أيضاً هجوماً إسرائيلياً حديثاً على بيروت، معلناً أنه ما كان ينبغي أن يحدث ومحذراً كلا الجانبين من تعريض إطار السلام الأشمل للخطر. ووفقاً للتقارير، أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم رضاه عن ضربات جيش الدفاع الإسرائيلي، في خطوة تمثل توبيخاً علنياً نادراً لإسرائيل من الرئيس الأمريكي.
يسلط دور باكستان وقطر كوسيطين الضوء على الديناميكيات المتغيرة للدبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث تتولى القوى الإقليمية بشكل متزايد أدواراً هيمنت عليها تقليدياً الدول الغربية. ويمثل انخراط رئيس الوزراء شريف في التوسط للاتفاق إنجازاً دبلوماسياً مهماً لإسلام أباد ويعزز مكانة باكستان كمحاور رئيسي في المنطقة. كما تعزز مشاركة قطر سمعتها كوسيط محايد قادر على تسهيل الحوار بين الأطراف المتخاصمة.
التعليقات