اتفق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الصيني شي جين بينغ على تطوير شراكة استراتيجية شاملة طويلة الأمد خلال أول زيارة لزعيم بريطاني إلى بكين منذ ثماني سنوات. تأتي هذه القمة التاريخية في وقت يفكر فيه القادة الغربيون بشكل متزايد في إقامة علاقات أوثق مع الصين وسط حالة عدم اليقين بشأن السياسة الخارجية غير المتوقعة للرئيس دونالد ترامب وأجندته أمريكا أولاً.
خلال اجتماعهما في العاصمة الصينية، تعهد ستارمر وشي بتحويل الإمكانات الهائلة للتعاون الصيني البريطاني إلى تقدم حقيقي وفتح آفاق جديدة للعلاقات الثنائية. رافق رئيس الوزراء البريطاني أكثر من 50 من كبار رجال الأعمال البريطانيين، مما يؤكد البعد الاقتصادي للزيارة بينما تسعى حكومته إلى مصادر جديدة للنمو للاقتصاد البريطاني المتعثر.
أسفرت القمة عن عدة اتفاقيات ملموسة بين البلدين. أعلنت الصين أنها ستخفض الرسوم الجمركية على الويسكي البريطاني من 10 في المائة إلى 5 في المائة، وهو دعم كبير لصناعة التصدير الحيوية في اسكتلندا. وافقت بكين أيضاً على منح المواطنين البريطانيين 30 يوماً من الدخول بدون تأشيرة، مما يسهل السياحة والسفر التجاري بين البلدين.
في إعلان مؤسسي كبير مرتبط بالزيارة، كشفت شركة الأدوية البريطانية العملاقة أسترازينيكا عن التزام استثماري بقيمة 15 مليار دولار في الصين. كما اتفق الجانبان على التعاون في معالجة الاتجار بالبشر في القناة الإنجليزية، حيث تعمل سلطات إنفاذ القانون البريطانية مع السلطات الصينية لمنع محركات القوارب الصغيرة من الوصول إلى العصابات الإجرامية.
ومع ذلك، أثارت الزيارة انتقادات من واشنطن، حيث ورد أن الرئيس ترامب حذر بريطانيا من مخاطر التعامل التجاري مع الصين. وعند حديثه عن العلاقات التجارية المحتملة لكندا مع بكين، صرح ترامب بأنه سيكون من الخطير جداً على الحلفاء السعي وراء مثل هذه الشراكات، مضيفاً أن الصين لا يمكن أن تُعتبر الحل للتحديات الاقتصادية.
تناول ستارمر مخاوف حقوق الإنسان خلال الاجتماعات، مؤكداً أنه أثار قضية جيمي لاي، قطب الإعلام في هونغ كونغ المسجون بموجب قوانين الأمن الوطني. دافع رئيس الوزراء عن نهجه، مصرحاً بأن الصين مهمة لبريطانيا سواء أحب الناس ذلك أم لا، وأن المشاركة ضرورية حتى في المجالات التي يختلف فيها الجانبان.
تمثل الزيارة إعادة معايرة دبلوماسية كبيرة لبريطانيا، التي شهدت تدهوراً حاداً في علاقاتها مع الصين في السنوات الأخيرة. تمثل الشراكة الاستراتيجية الشاملة المتفق عليها في بكين فصلاً جديداً في العلاقات الصينية البريطانية.
التعليقات