حققت وول ستريت نصفاً أول استثنائياً من عام 2026، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب كبيرة على الرغم من الأزمات الجيوسياسية والشكوك الاقتصادية التي هزت الأسواق العالمية. ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 9.4% حتى نهاية يونيو، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 8.9% متجاوزاً حاجز 52 ألف نقطة، فيما قفز مؤشر ناسداك المركب ذو الطابع التكنولوجي بنسبة 12.5%. وامتد الصعود إلى الأسبوع الأول الكامل من يوليو، حيث ارتفع داو جونز بنسبة 2% وإس آند بي 500 بنسبة 1.8% وناسداك بنسبة 2.1% في الأسبوع المنتهي في 6 يوليو.
جاءت هذه المكاسب رغم خلفية جيوسياسية مضطربة شملت الصراع المستمر المتعلق بإيران ونقصاً تاريخياً في إمدادات النفط العالمية ومخاوف مستمرة من فقاعة استثمارية في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد تجاهل المستثمرون إلى حد كبير هذه العوامل السلبية، مركزين بدلاً من ذلك على صلابة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات تحقيق أرباح قوية للشركات في الربع الثاني. ونما الاقتصاد الأمريكي بوتيرة متينة في الربع الأول من عام 2026، منتعشاً من أداء بطيء في الربع الرابع من عام 2025، مما عزز ثقة الأسواق بشكل أكبر.
غير أن تشققات في سوق العمل ظهرت كمصدر للقلق. فقد كشف تقرير الوظائف لشهر يونيو أن الاقتصاد أضاف 57 ألف وظيفة فقط في القطاع غير الزراعي، وهو رقم أقل بكثير من التوقعات البالغة 115 ألف وظيفة. وانخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.2%، لكن التباطؤ الحاد في التوظيف أثار تساؤلات حول استدامة التوسع الاقتصادي. ومن يناير إلى مايو، أضاف الاقتصاد ما معدله نحو 114 ألف وظيفة شهرياً، وهي وتيرة تمثل بالفعل تباطؤاً مقارنة بالسنوات السابقة.
أدت الإشارات الاقتصادية المتضاربة إلى انقسام عميق بين محللي وول ستريت حول وجهة الأسواق في النصف الثاني من العام. فعلى الجانب التشاؤمي، حدد بنك أوف أمريكا هدفاً لمؤشر إس آند بي 500 بنهاية العام عند 7100 نقطة، مما يعني انخفاضاً بنحو 5% عن المستويات الحالية، محذراً من أن المضاربة بلغت مستويات قصوى. ونبه البنك إلى أن التقييمات المرتفعة والمعنويات المفرطة في التفاؤل تجعل الأسهم عرضة لتصحيح كبير إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية أكثر.
أما على الجانب التفاؤلي، فقد رفعت مؤسسة ياردني للأبحاث هدفها لمؤشر إس آند بي 500 بنهاية العام إلى 8250 نقطة بدلاً من 7700 نقطة سابقاً، مستندة إلى توقعات بأن النمو القوي في أرباح الشركات سيستمر في دفع أسعار الأسهم للأعلى. وأكدت المؤسسة أن هوامش الربح المتينة والاستثمار المتواصل في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التكنولوجية يوفران أساساً صلباً لمزيد من ارتفاع السوق حتى في ظل المخاطر الجيوسياسية.
يتجه المستثمرون الآن نحو موسم أرباح الربع الثاني القادم الذي سيوفر رؤى حاسمة حول ما إذا كانت الشركات الأمريكية قادرة على الحفاظ على نمو الأرباح الذي دعم صعود السوق. ومع تداول مؤشر إس آند بي 500 بالقرب من مستويات قياسية وإرسال المؤشرات الاقتصادية إشارات متناقضة، يتشكل النصف الثاني من عام 2026 كفترة حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا السوق الصاعد قادراً على الاستمرار أم أن المتشائمين سيثبتون صحة توقعاتهم في نهاية المطاف.
التعليقات