العودة للرئيسية حفرية سمكة قطبية عمرها 380 مليون عام تكشف كيف استعدت الحياة للمشي على اليابسة علوم

حفرية سمكة قطبية عمرها 380 مليون عام تكشف كيف استعدت الحياة للمشي على اليابسة

نشر في ٢٥ مايو ٢٠٢٦ 721 مشاهدات

كشف فريق دولي من علماء الحفريات عن تفاصيل رائدة حول كيفية استعداد الحياة الفقارية لانتقالها التاريخي من الماء إلى اليابسة، من خلال مسح جمجمة حفرية سمكة عمرها 380 مليون عام اكتُشفت في القارة القطبية الجنوبية. باستخدام التصوير المقطعي النيوتروني المتقدم، فحص الباحثون صندوق الدماغ لسمكة كوهاراليبيس جارفيكي، وهي سمكة لحمية الزعانف كبيرة عاشت في أنهار المياه العذبة خلال العصر الديفوني، ووجدوا سمات تشريحية مفاجئة تشير إلى أن النوع كان يطور بالفعل تكيفات للتنفس الهوائي بينما كان لا يزال مائياً بالكامل.

الحفرية، وهي العينة الوحيدة المعروفة من نوعها، اكتُشفت في رواسب المياه العذبة في منطقة جبال لاشلي بالقارة القطبية الجنوبية. قاد فريق البحث كورين مينسفورث من جامعة فليندرز مع زملائها جون لونغ وجوزيف بيفيت من المركز الأسترالي لتشتت النيوترونات وأليس كليمنت، ونشروا نتائجهم في مجلة فرونتيرز في البيئة والتطور. أتاحت تقنية التصوير النيوتروني رؤية الهياكل الداخلية للجمجمة دون إتلاف العينة التي لا يمكن تعويضها، كاشفة عن تفاصيل ظلت مخفية منذ الوصف الأولي للحفرية قبل عقود.

من بين أهم الاكتشافات فتحات في الجمجمة يعتقد الباحثون أنها ربما سمحت للسمكة بابتلاع الهواء من السطح، وهو سلوك يُلاحظ في بعض أنواع الأسماك الحديثة التي تعيش في بيئات فقيرة بالأكسجين. كما حدد الفريق هياكل مرتبطة بعضو صنوبري حساس للضوء، والذي يساعد في الفقاريات الحديثة على تنظيم الإيقاعات اليومية والسلوكيات الموسمية. يشير وجود هذا العضو بشكل متطور إلى أن كوهاراليبيس جارفيكي كانت على الأرجح نشطة بالقرب من سطح الماء حيث يكون اختراق الضوء أقوى.

تنتمي كوهاراليبيس جارفيكي إلى رباعيات الأطراف الشكل، مجموعة الأسماك ذات الزعانف الفصية التي أنتجت في النهاية جميع الفقاريات رباعية الأطراف بما في ذلك البرمائيات والزواحف والطيور والثدييات. يُعد فهم تسلسل التغييرات التشريحية التي حدثت قبل الانتقال من الماء إلى اليابسة من الأسئلة المحورية في علم الأحياء التطوري. تشير النتائج الجديدة إلى أن التكيفات التنفسية والحسية الرئيسية تطورت قبل ملايين السنين من زحف أول الفقاريات فعلياً إلى الشاطئ.

يحمل الاكتشاف أهمية إضافية لأن الحفرية جاءت من رواسب غوندوانية في أنتاركتيكا، مما يثبت أن التجريب التطوري نحو الحياة البرية كان يحدث عبر قارات قديمة متعددة في وقت واحد. لاحظ الباحثون أن أنتاركتيكا خلال أواخر العصر الديفوني كانت أقرب بكثير إلى خط الاستواء وتمتعت بمناخ معتدل دافئ مع أنظمة نهرية واسعة. تفتح الدراسة آفاقاً جديدة لفهم أنماط التنوع البيولوجي خلال واحدة من أكثر الفترات تحولاً في تاريخ الحياة على الأرض.

المصادر: ScienceDaily, Earth.com, Phys.org, SciTechDaily

التعليقات