العودة للرئيسية علماء الفلك يرصدون ثقبًا أسود قريبًا في انفجار راديوي قياسي يفتح نافذة على الكون المبكر علوم

علماء الفلك يرصدون ثقبًا أسود قريبًا في انفجار راديوي قياسي يفتح نافذة على الكون المبكر

نشر في ١٢ يوليو ٢٠٢٦ 688 مشاهدات

رصد علماء الفلك ثقبًا أسود في مركز مجرة قريبة ينمو بمعدل استثنائي ويُنتج انفجارًا راديويًا لم يُشاهَد مثله من قبل. وذكر فريق دولي بقيادة ستيفاني كوموسا من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في بون أن المجرة تتوهج بسطوع غير معتاد في الأطوال الموجية الراديوية منذ أكثر من ثماني سنوات، وهي مدة استمرارية استثنائية لحدث من هذا النوع.

وتقع المجرة، المدرجة تحت اسم SDSS J110546.07+145202.4، على بُعد نحو 1.8 مليار سنة ضوئية من الأرض في كوكبة الأسد. ووجد الباحثون أن شدة انبعاثها الراديوي تضاعفت أكثر من عشرين مرة خلال فترة قصيرة ولا تُظهر أي علامة على الضعف، ما يجعلها مصدرًا فريدًا في طول عمره ضمن فئة من الظواهر التي تخبو عادةً بسرعة.

ومعظم الانبعاثات الراديوية العابرة المرتبطة بمراكز المجرات لا تدوم سوى أيام أو أسابيع قبل أن تخفت. أما هذا المصدر فقد ظل ساطعًا لعدة سنوات، ما يمثل ما يصفه الفريق بأنه أول جسم من نوعه. وقد أتاح المزيج من السطوع الشديد والعمر الطويل اللافت لعلماء الفلك دراسة الحدث بالتفصيل بدلًا من التقاط لمحة عابرة فقط.

وبدمج ملاحظات جديدة مع بيانات أرشيفية تعود إلى سنوات، خلص الباحثون إلى أن كمية متزايدة من المادة تسقط في الثقب الأسود. ويبدو أن هذا التدفق يشغّل نفاثة من الجسيمات عالية الطاقة تنطلق من المحيط المباشر للثقب الأسود وتشع بقوة عند الترددات الراديوية وهي تتفاعل مع بيئتها.

ويكتسب الاكتشاف أهميته لأن الظروف الظاهرة تشبه تلك التي يُعتقد أنها سادت في الكون المبكر، حين كانت الثقوب السوداء تنمو بسرعة وتدفع نفاثات قوية. وتتيح دراسة مثال قريب نسبيًا للعلماء فحص عمليات لا تُرى عادةً إلا في مجرات بالغة البُعد وخافتة، ما يفتح عمليًا نافذة على الكون كما كان قبل مليارات السنين.

ويعتزم الفريق مواصلة رصد المجرة بالتلسكوبات الراديوية لتتبّع كيفية تطور الانفجار وما إذا كان سيهدأ في النهاية. وقد تسهم مواصلة الرصد في تحسين النماذج التي تصف كيفية تجميع الثقوب السوداء الهائلة للكتلة وكيفية تشكّل نفاثاتها، وهي أسئلة تقع في صميم الجهود لفهم كيفية تطور المجرات ومحركاتها المركزية عبر الزمن الكوني.

المصادر: Max Planck Institute for Radio Astronomy, Phys.org, Universe Today, Max-Planck-Gesellschaft

التعليقات