كشفت دراسة ما قبل سريرية رائدة، نُشرت في مجلة ACS Chemical Neuroscience في 15 يونيو 2026، أن مركباً يوصل النحاس يُعرف باسم Cu(ATSM) قادر على خفض مستويات بروتينات بيتا أميلويد السامة في الدماغ بنحو 42%. يمثل هذا البحث، الذي أجراه علماء من جامعة موناش في أستراليا، تحولاً جذرياً في مكافحة مرض الزهايمر من خلال استهداف آليات التخلص الطبيعية من النفايات في الدماغ بدلاً من مهاجمة اللويحات مباشرة.
ينجم مرض الزهايمر عن التراكم المستمر لبروتينات بيتا أميلويد السامة في الدماغ. في الظروف الطبيعية، يتخلص الدماغ من هذه البروتينات الضارة عبر الحاجز الدموي الدماغي باستخدام مضخات متخصصة تُسمى بي-غليكوبروتين. غير أن هذه المضخات الحيوية تضعف بشكل كبير لدى مرضى الزهايمر مع مرور الوقت، مما يحبس البروتينات السامة داخل الدماغ ويسرّع التدهور المعرفي.
اكتشف فريق جامعة موناش أن مركب Cu(ATSM) يعمل على إصلاح واستعادة مضخات بي-غليكوبروتين الحيوية عند الحاجز الدموي الدماغي. خلال الدراسة التي استمرت 56 يوماً، زاد المركب من وفرة بي-غليكوبروتين عند الحاجز الدموي الدماغي بنحو 24%. ومن خلال تعزيز نظام التصريف الطبيعي للدماغ، أتاح الدواء التخلص الطبيعي من بروتينات بيتا أميلويد التي كانت ستتراكم لتشكل لويحات مدمرة.
بالإضافة إلى استعادة مضخات التخلص من النفايات، وجد فريق البحث أدلة على أن Cu(ATSM) قد يعزز أيضاً الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، لتستهلك وتحلل اللويحات الأميلويدية بفعالية أكبر. هذه الآلية المزدوجة — إصلاح نظام التصريف مع تعزيز الاستجابة المناعية الدماغية في الوقت نفسه — تميز هذا النهج عن العلاجات الحالية التي تركز بشكل رئيسي على إزالة اللويحات بالأجسام المضادة.
جاءت النتائج الوظيفية مذهلة بنفس القدر. أظهرت الكائنات المعالجة بمركب Cu(ATSM) تحسناً في التعلم المكاني بنحو 44% خلال فترة العلاج البالغة 56 يوماً. يشير هذا التعافي المعرفي إلى أن إزالة بيتا أميلويد من خلال استعادة الوظيفة العصبية الوعائية يمكن أن تترجم إلى تحسينات ملموسة في الذاكرة والقدرة على التعلم.
الجانب الأكثر تشجيعاً في هذا الاكتشاف هو إمكانية الترجمة السريرية السريعة. فقد خضع Cu(ATSM) بالفعل لاختبارات على البشر لحالات عصبية أخرى، مما يعني أنه يمتلك ملف أمان راسخاً قد يسمح للجهات التنظيمية بتسريع تطويره لتطبيقات الزهايمر. تفتح هذه الدراسة مساراً جديداً تماماً لعلاجات الزهايمر، يرتكز على إصلاح الخلل العصبي الوعائي بدلاً من استهداف اللويحات وحدها، مما قد يحدث ثورة في نهج المجتمع الطبي تجاه هذا المرض المدمر.
التعليقات