تشهد كوبا أكبر موجة من الاضطرابات المدنية منذ الاحتجاجات التاريخية التي وقعت في الحادي عشر والثاني عشر من يوليو 2021. وقد نزل آلاف المواطنين في جميع أنحاء الجزيرة إلى الشوارع للتعبير عن إحباطهم إزاء النقص المزمن في الغذاء وانقطاع التيار الكهربائي المطول وما يصفونه بإخفاقات النظام الاشتراكي. وقد اندلعت الاحتجاجات التي أطلق عليها المراقبون اسم ربيع النار في مدن وبلدات في جميع أنحاء كوبا خلال شهر مارس 2026، مما يمثل تصعيدا دراماتيكيا في المعارضة العلنية ضد الحكومة الشيوعية.
وقع الحادث الأكثر دراماتيكية في مدينة مورون الواقعة على الساحل الشمالي لكوبا على بعد نحو 400 كيلومتر شرق هافانا، حيث اقتحم المتظاهرون المقر المحلي للحزب الشيوعي ونهبوه. وألقى المحتجون الحجارة على المبنى قبل أن يقتحموه ويسحبوا الوثائق والأثاث إلى الخارج لإشعال نار كبيرة في الشارع. ويمثل الهجوم على مبنى الحزب أحد أجرأ أعمال التحدي ضد الحكومة الكوبية منذ عقود ويشير إلى أزمة شرعية متعمقة للحزب الشيوعي الحاكم.
بدا أن مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تلتقط صوت إطلاق نار بالقرب من الموقع، حيث أظهر مقطع رجلا ملقى على الأرض أمام المبنى. وسارعت وسائل الإعلام الرسمية الكوبية إلى نفي إصابة أي شخص بنيران الشرطة، رغم أن التحقق المستقل من الأحداث على أرض الواقع يبقى صعبا للغاية نظرا لسيطرة الحكومة المحكمة على المعلومات والوصول إلى الإنترنت. وأكدت السلطات اعتقال خمسة أشخاص على الأقل فيما يتعلق بأعمال الشغب في مورون.
تعود الأسباب الجذرية للاحتجاجات إلى مشاكل هيكلية عميقة. فكوبا تواصل المعاناة تحت وطأة ضغوط اقتصادية شديدة ناجمة إلى حد كبير عن القيود والعقوبات الأمريكية الطويلة الأمد التي خنقت قدرة الجزيرة على استيراد الوقود والغذاء والسلع الأساسية. وقد أدى الانهيار شبه الكامل في إمدادات الوقود إلى حرمان أجزاء واسعة من البلاد من الكهرباء والنقل الموثوقين، مما فاقم معاناة المواطنين الذين يكافحون أصلا للعثور على الضروريات الأساسية.
تتجمع مجموعات من السكان كل مساء في شوارع عدة محافظات، منتقدين علنا ما يسمونه عدم كفاءة النظام الاشتراكي وفساده ومطالبين بمزيد من الحريات. وتمثل الاحتجاجات الليلية تحديا غير مسبوق لحكومة لم تتسامح تاريخيا إلا مع القليل من المعارضة العلنية. وبينما يواصل ربيع النار التكشف، فإن المخاطر على مستقبل كوبا لم تكن أعلى من أي وقت مضى. بالنسبة لملايين الكوبيين الذين يتحملون المشقة اليومية، فإن الرسالة في الشوارع واضحة: الوضع الراهن لم يعد مقبولا.
التعليقات