العودة للرئيسية باحثون في المعهد الفدرالي السويسري يطورون ليزراً فائق السرعة بحجم شريحة ينافس الأنظمة المكتبية علوم

باحثون في المعهد الفدرالي السويسري يطورون ليزراً فائق السرعة بحجم شريحة ينافس الأنظمة المكتبية

نشر في ٦ يونيو ٢٠٢٦ 681 مشاهدات

حقق باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان ما يصفه كثيرون في مجتمع الضوئيات بأنه الكأس المقدسة للبصريات المتكاملة: ليزر فائق السرعة بحجم شريحة ينافس أداء أنظمة ليزر الفيمتوثانية التقليدية المكتبية. الإنجاز المنشور في مجلة نيتشر يُظهر جهازاً يولّد 1.05 نانوجول من الطاقة في نبضات قصيرة تصل إلى 147 فيمتوثانية، وهي مقاييس أداء لم تكن قابلة للتحقيق سابقاً إلا بمعدات مختبرية كبيرة ومكلفة تشغل طاولات بصرية كاملة.

يكمن مفتاح هذا الإنجاز في الهندسة البارعة لتجويف الليزر الذي يمتد على طول إجمالي يبلغ 42 سنتيمتراً لكنه مطوي في شريحة ضوئية بحجم رأس عود ثقاب تقريباً. تم تحقيق هذا التصغير الملحوظ باستخدام تصميم مذبذب ماميشيف، وهو بنية توفر مزايا متأصلة في الاكتناز وقابلية التوسع ومقاومة التأثيرات البصرية غير الخطية التي حدّت تاريخياً من أداء أنظمة الليزر على مستوى الشريحة. يمثل هذا التصميم أكثر من عقدين من العمل في مجال الضوئيات المتكاملة.

تعد الآثار التصنيعية لهذا الإنجاز بالغة الأهمية بالنسبة للتسويق التجاري المستقبلي لتقنية الليزر فائق السرعة. نظراً لإمكانية إنتاج الشرائح الضوئية باستخدام تقنيات تصنيع أشباه الموصلات القياسية على مستوى الرقاقات، وهي نفس العمليات المستخدمة في تصنيع معالجات الحاسوب، يمكن إنتاج أكثر من ألف تجويف ليزر في آن واحد على رقاقة واحدة. تعد قدرة التصنيع المتوازية هذه بتخفيض كبير في تكلفة كل جهاز مقارنة بالتجميع الدقيق لأنظمة الليزر المكتبية التقليدية.

تمتد التطبيقات المحتملة لأجهزة الليزر فائقة السرعة المصغرة وبأسعار معقولة عبر مجموعة واسعة من المجالات. في التشخيص الطبي يمكن للأجهزة المدمجة أن تتيح أشكالاً جديدة من التصوير البصري وتحليل الأنسجة في البيئات السريرية محدودة المساحة. وفي مجال ضبط الوقت الدقيق يمكن للتقنية تحسين دقة وإتاحة الساعات الذرية المستخدمة في الاتصالات والملاحة والبحث العلمي.

أكد فريق البحث أن بنية مذبذب ماميشيف توفر مساراً واضحاً لمزيد من تحسينات الأداء والتصغير الإضافي. إن التسامح المتأصل في التصميم مع تباينات التصنيع يجعله مناسباً بشكل خاص للإنتاج الضخم وهو عامل حاسم في نقل الإنجازات المختبرية إلى منتجات قابلة للتسويق تجارياً.

أثار النشر حماساً كبيراً داخل المجتمع العلمي حيث وصف خبراء من مؤسسات متعددة العمل بأنه معلم تحولي في مجال الضوئيات المتكاملة. يُثبت الإنجاز أن الأجهزة بحجم الشريحة يمكنها الآن مطابقة مواصفات طاقة النبضة ومدتها التي كانت تتطلب سابقاً معدات بحجم غرفة، مما يفتح الباب أمام النشر الواسع لقدرات الليزر فائق السرعة في الأدوات المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء وشبكات الاستشعار الموزعة التي كانت غير عملية سابقاً مع التقنية الحالية.

المصادر: Nature, EPFL, ScienceDaily, Phys.org

التعليقات