العودة للرئيسية أزمة النفط العالمية تتفاقم مع تعطيل الحرب الإيرانية لمضيق هرمز وتعرض البنية التحتية للطاقة الإماراتية لهجوم اقتصاد

أزمة النفط العالمية تتفاقم مع تعطيل الحرب الإيرانية لمضيق هرمز وتعرض البنية التحتية للطاقة الإماراتية لهجوم

نشر في ١٤ مارس ٢٠٢٦ 891 مشاهدات

يواجه سوق الطاقة العالمي أشد اضطراب له منذ عقود، إذ أدى الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران إلى شلل فعلي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم نقاط العبور النفطية في العالم. وقد ارتفعت أسعار النفط متجاوزة 100 دولار للبرميل، مما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى الموافقة على إطلاق تاريخي لـ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط. ووصفت الوكالة هذا الوضع بأنه أكبر انقطاع في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي، حيث يمر عادة نحو 20 بالمئة من النفط العالمي عبر هذا الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان.

حذر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني من أن مضيق هرمز لا يزال محظوراً، رغم أن وزير الخارجية الإيراني أوضح أن العبور محظور فقط على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل وليس مغلقاً بالكامل أمام جميع حركة الملاحة البحرية. وقد أرسل هذا الحصار الجزئي موجات صدمة عبر خطوط الشحن العالمية، مع ارتفاع تكاليف الشحن بشكل كبير ورفض شركات التأمين تغطية السفن العابرة لمنطقة الخليج العربي. وضغط الرئيس ترامب على الدول الحليفة للمساعدة في إعادة فتح المضيق، داعياً إلى جهد بحري متعدد الجنسيات لاستعادة حرية المرور.

استهدف الجيش الأمريكي أكثر من 90 هدفاً في جزيرة خرج التي تتعامل مع نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الخام الإيراني. وبينما تم تجنب البنية التحتية النفطية في الجزيرة عمداً خلال العملية، حذر ترامب من أن المنشآت النفطية قد تكون الهدف التالي إذا لم تتراجع إيران. وقد وضعت هذه الضربات فعلياً كامل قدرة إيران على تصدير النفط تحت التهديد، مضيفة طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة المتقلبة أصلاً.

توسعت الأزمة إلى ما وراء المضيق عندما اندلع حريق في مركز فجيرة النفطي في الإمارات العربية المتحدة بعد سقوط حطام طائرة مسيرة إيرانية تم اعتراضها على المنشأة. وشوهد الدخان يتصاعد من المنشأة الطاقوية الإماراتية الكبرى، مما يؤكد هشاشة البنية التحتية للطاقة في الخليج أمام اتساع رقعة الصراع. وتعد الإمارات مصدراً رئيسياً للنفط، وأي ضرر مستمر لمنشآتها قد يزيد من تضييق العرض العالمي في وقت تعاني فيه الأسواق من ضغوط هائلة.

كانت التداعيات الاقتصادية سريعة وواسعة النطاق. فقد ارتفعت تكاليف الشحن العالمي بشكل حاد، وتزداد أسعار تذاكر الطيران بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، ويشهد المستهلكون في جميع أنحاء العالم أسعاراً أعلى في محطات الوقود. وفي المملكة المتحدة، توقف نمو الناتج المحلي الإجمالي، ويحذر الاقتصاديون من احتمال حدوث ركود إذا اقتربت أسعار خام برنت من 140 دولاراً للبرميل. وارتفعت أسهم شركات المرافق بنحو 11 بالمئة بينما تراجعت أسهم قطاعي التكنولوجيا والمال.

تستمر التكلفة المالية للصراع في التصاعد، حيث أنفقت الولايات المتحدة ما يقدر بـ 16.5 مليار دولار في الأيام الـ 12 الأولى من الحرب. ويحذر المحللون من أن انقطاعاً مطولاً في إمدادات نفط الخليج قد يؤدي إلى ركود عالمي، مستحضرين مقارنات مع صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي. وتواجه البنوك المركزية خياراً صعباً بين رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم المدفوع بالطاقة أو الإبقاء عليها لدعم النمو الاقتصادي المتباطئ.

بالنظر إلى المستقبل، يرى محللو الطاقة أن الأزمة من غير المرجح أن تُحل بسرعة. ويهدف الإفراج غير المسبوق عن الاحتياطيات الاستراتيجية من قبل وكالة الطاقة الدولية إلى تحقيق الاستقرار في الأسواق على المدى القصير، لكن الخبراء يحذرون من أن الاحتياطيات لا يمكن أن تحل محل الإنتاج المستدام إلى أجل غير مسمى. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة مع تكثيف الجهود الدبلوماسية إلى جانب العمليات العسكرية، والاقتصاد العالمي معلق في الميزان فيما يصفه كثيرون بأخطر أزمة طاقة منذ الحظر النفطي العربي عام 1973.

المصادر: Reuters, CNBC, IEA, Bloomberg, Washington Post

التعليقات