العودة للرئيسية تنوع جيني خفي ساعد ثعابين الأشجار على غزو غوام علوم

تنوع جيني خفي ساعد ثعابين الأشجار على غزو غوام

نشر في ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ 729 مشاهدات

تقدم دراسة جينية جديدة تفسيرا محتملا لكيفية تحول مجموعة مؤسسة صغيرة من ثعابين الأشجار البنية إلى واحدة من أكثر الغزوات البيولوجية تدميرا في العالم. فقد عثر باحثون من جامعة بوفالو وهيئة المسح الجيولوجي الأميركية على أكثر من 19 ألف متغير بنيوي في الحمض النووي للثعابين، شملت مقاطع مكررة ومحذوفة ومعاد ترتيبها. ونشرت النتائج في مجلة ساينس أدفانسز المحكمة، وسلط عليها الضوء في 26 يوليو. ويشير حجم الاكتشاف إلى أن أدوات الفحص التقليدية لم تكن تعرض الصورة الجينية كاملة.

تنحدر هذه الثعابين من أستراليا وجنوب المحيط الهادئ، ويرجح أنها وصلت إلى غوام بعد الحرب العالمية الثانية مختبئة في شحنات عسكرية. وأدى انتشارها إلى انقراض محلي لعدة جماعات من طيور الغابات الأصلية، ولا تزال تعطل شبكة الكهرباء في الإقليم الأميركي. وتقول هيئة المسح الجيولوجي إن الثعابين المتسلقة تتسبب في مئات الانقطاعات التي تمس آلاف السكان، بينما بلغت كثافتها في بعض المناطق نحو 30 ألف ثعبان لكل ميل مربع. ولذلك يجمع أثرها بين خسارة التنوع الحيوي واضطراب البنية الأساسية التي يعتمد عليها السكان.

شكل الغزو لغزا بيولوجيا لأن الاعتقاد السائد هو أن عددا قليلا فقط أسس جماعة غوام. وعادة ما يقلل هذا الاختناق التنوع الجيني بسبب التزاوج الداخلي وقد يحد من التكيف. واستخدم الفريق تقنية التسلسل طويل القراءة التي تكشف تغييرات كبيرة قد تفوتها الطرق القديمة المركزة على حروف الحمض النووي المفردة. وأفاد الباحثون بأن المتغيرات البنيوية أثرت في جزء من الجينوم يقارب ثمانية أمثال ما تتأثر به اختلافات أزواج القواعد المفردة. وتشمل هذه التغيرات نقل فقرات جينية كاملة أو نسخها، لا مجرد تبديل حرف واحد.

تركزت المتغيرات خصوصا في جينات مرتبطة بالمناعة وحاسة الشم. فالشم حاسم للثعابين التي تستخدم ألسنتها المشقوقة لجمع الإشارات الكيميائية أثناء الملاحة والصيد. وقال الباحثون إن هذا التنوع غير الملحوظ ربما ساعد الجماعة على تحمل التزاوج الداخلي والاستجابة لبيئة غوام. وقد يفسر أيضا أكل هذه الثعابين لأنواع أخرى منها في موطنها الأصلي مع ندرة الدليل على افتراس بعضها بعضا في غوام، إذ قد يساعدها الشم على تمييز الأقارب. غير أن الباحثين عرضوا هذا التفسير السلوكي كاحتمال يحتاج إلى اختبار إضافي.

يمكن للنتائج أن تغير طريقة تقييم الجماعات الغازية والمهددة معا. فقياس الفروق الصغيرة وحدها قد يقلل من تقدير قدرة جماعة محدودة التنوع على البقاء أو التكيف، بينما يكشف التسلسل طويل القراءة إعادة ترتيب أكبر. وهذا مقلق للجهات التي تحاول احتواء أنواع غازية مرنة، لكنه يتيح أملا حذرا بأن بعض الأنواع المهددة والمتزاوجة داخليا تحتفظ بمرونة تطورية أكبر مما تشير إليه المسوحات التقليدية. ولا تعني هذه الإمكانية أن جميع الجماعات الصغيرة آمنة من مخاطر فقدان التنوع.

لا تثبت الدراسة ما إذا كانت المتغيرات موجودة قبل وصول الثعابين أم ظهرت بعد الغزو. فالتغيرات الجينومية الكبيرة تتراكم عادة عبر أجيال عديدة، رغم أن الاختناقات الشديدة قد تسرع بعضها. وأكد الباحثون أن الخطوة التالية الضرورية هي تسلسل ثعابين من جماعاتها الأصلية ثم مقارنتها بعينات غوام. وحتى ذلك الحين، تحدد الدراسة آلية جينية معقولة وراء غزو غوام، لكنها لا تثبت توقيتها ولا تضمن انطباق النمط نفسه على أنواع أخرى.

المصادر: Science Advances, University at Buffalo, U.S. Geological Survey, ScienceDaily

التعليقات