العودة للرئيسية اكتشاف رياح فائقة السرعة من ثقب أسود في مجرة خامدة علوم

اكتشاف رياح فائقة السرعة من ثقب أسود في مجرة خامدة

نشر في ٨ سبتمبر ٢٠٢٦ 0 مشاهدات

رصد علماء فلك رياحا فائقة السرعة صادرة عن الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز المجرة القريبة KUG 1208+386، التي توقفت عن تكوين النجوم قبل نحو تسعة مليارات سنة. وأعلن معهد علوم الفضاء في إسبانيا النتيجة يوم الثلاثاء بعد نشرها في دورية Astronomy & Astrophysics، ووصفها بأنها أول رصد لهذا النوع من التدفقات في مجرة خامدة. وتتحرك الرياح بنحو 7% من سرعة الضوء، أي قرابة 21 ألف كيلومتر في الثانية.

التدفقات فائقة السرعة هي رياح شديدة التأين تنطلق قرب الثقوب السوداء عندما تبتلع المادة المحيطة بها. ويعثر عليها الفلكيون عادة في مجرات غنية بالغاز ما زالت تصنع نجوما أو بدأت حديثا في وقف هذه العملية. لكن النتيجة الجديدة تخالف هذا النمط، لأن المجرة ظلت خامدة مليارات السنين، فيما لا يزال قلبها يضم ثقبا أسود نشطا تحيط به مادة كثيفة.

جمع الفريق الدولي أرصادا مؤرشفة للأشعة السينية التقطها مرصد XMM-Newton التابع لوكالة الفضاء الأوروبية عام 2009 وتلسكوب NuSTAR التابع لناسا عام 2019، مع أطياف ضوئية سجلتها أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة عام 2022. وحدد الباحثون الرياح السريعة من أثرها في طيف الأشعة السينية، واستخدموا البيانات الضوئية لدراسة تكوين النجوم وتدفق أضعف كثيرا يمتد عبر المجرة المضيفة.

وتقدر الدراسة القدرة الحركية لرياح النواة بما بين 0.8 و6.5 مضروبة في 10 أس 43 إرجا في الثانية. وتعادل هذه القدرة نحو 1% إلى 8% من لمعان إدنغتون للثقب الأسود، وتتجاوز بكثير قرابة 10 أس 40 إرجا في الثانية للتدفق المتأين على مستوى المجرة. كما وجد الفريق غازا كثيفا يحجب الثقب الأسود على خط الرؤية ومادة أشد كثافة حول منطقة النواة.

تدعم المشاهدات احتمال وجود تغذية راجعة تحفظ خمول المجرة بفعل الرياح. فبدلا من أن تكون قد أوقفت تكوين النجوم في البداية، قد تمنع الرياح المتقطعة من الثقب الأسود الذي ما زال يتغذى الغاز من التبريد وبدء صنع النجوم من جديد. ويضيف ذلك آلية إلى النفاثات الراديوية التي يستخدمها الفلكيون عادة لتفسير بقاء المجرات القديمة خامدة، ويشير إلى أن البيئة القريبة من الثقب الأسود أهم من مخزون الغاز الكلي في إطلاق الرياح.

وحذر الباحثون من أن مجرة واحدة لا تكشف مدى شيوع هذه العملية. وستكون الخطوة التالية البحث عن تدفقات مماثلة في عينة أكبر من المجرات الخاملة لتحديد ما إذا كانت KUG 1208+386 حالة استثنائية. ومن شأن المقارنات أن تختبر الظروف النووية التي تولد الرياح، وتأثير خصائص المجرة المضيفة في قوتها، ومقدار مساهمتها في إبقاء المجرات بلا تكوين نجمي طوال مليارات السنين.

المصادر: ICE-CSIC, Astronomy & Astrophysics, arXiv

التعليقات