نشر باحثون بقيادة حرم جانيليا البحثي التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي، وبالتعاون مع Google Research وشركاء دوليين، خريطة كاملة لتوصيلات دماغ ذبابة فاكهة ذكر بالغة وجهازها العصبي المركزي. وتضم الخريطة 166391 خلية عصبية ونحو 125 مليون اتصال تشابكي. ووفقاً لـGoogle Research والدراسة المنشورة في دورية Cell، فهي أكبر خريطة مكتملة للدماغ حتى الآن عند القياس بعدد الخلايا العصبية.
تسجل الخريطة، التي تعرف باسم الشبكة العصبية الكاملة، الشكل الثلاثي الأبعاد للخلايا والمشابك التي تتواصل عبرها. وهي تشمل الدماغ المركزي والفصوص البصرية والحبل العصبي البطني، وهو بنية تقابل الحبل الشوكي لدى الفقاريات. وتتيح هذه التغطية تتبع معلومات الشم والبصر والسمع عبر الدماغ وصولاً إلى الدوائر التي تتحكم في المشي والطيران والحركات الأخرى.
أنشأ العلماء مجموعة البيانات من صور شديدة التفصيل التقطت بالمجهر الإلكتروني على مدى سنوات. وجمعت خوارزميات Google Research ملايين الصور الثنائية الأبعاد وأنشأت عمليات البناء الثلاثية الأبعاد الأولية للخلايا، ثم راجع متخصصون في جانيليا النتائج وصححوها. وأكد الفريق أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتدقيق البشري الواسع كان ضرورياً، لأن أشكال الخلايا معقدة وقد تفصل الأنظمة الآلية خلية واحدة أو تدمج خلايا مختلفة بصورة خاطئة.
يمكن الآن مقارنة خريطة الذكر بخرائط الأنثى المكتملة سابقاً. وذكر الباحثون أن 4.8 في المئة من خلايا دماغ الذكر و2.4 في المئة من خلايا دماغ الأنثى تنتمي إلى أنواع خلوية خاصة بالجنس، بينما أنشأت نسبة أخرى من خلايا الذكر اتصالات مختلفة بين الجنسين. وتركزت الفروق في دوائر المعالجة العليا، ما يقدم مسارات قابلة للاختبار لدراسة المغازلة والعدوان وسلوكيات أخرى مرتبطة بالجنس، من دون الإشارة إلى اختلاف شامل بين الجهازين.
تعد ذبابة الفاكهة نموذجاً أساسياً في علم الوراثة والأعصاب بسبب دورة حياتها القصيرة وسلوكها القابل للتكرار واشتراكها مع الحيوانات في آليات بيولوجية عديدة. ولا يستطيع العلماء بعد رسم 86 مليار خلية في الدماغ البشري بالدقة نفسها، لذلك توفر الأجهزة العصبية الأصغر وسيلة عملية لاختبار كيفية إنتاج التوصيلات للإدراك والقرار والحركة. كما تساعد البيانات العامة المختبرات على تحديد الدوائر قبل إجراء تجارب موجهة.
أصبح بإمكان الجمهور الوصول إلى الصور وإعادة البناء والشروح وبيانات الاتصال عبر أدوات للعرض والتنزيل على الإنترنت. والخريطة مرجع بنيوي وليست تسجيلاً للأفكار أو تفسيراً كاملاً للسلوك، ولا تزال تنبؤاتها تحتاج إلى تجارب على ذباب حي. وستظهر قيمتها المباشرة في مقارنة الأفراد والجنسين وربط دوائر محددة بالسلوك، وفي تطوير طرق قد تتوسع مستقبلاً لتشمل أجهزة عصبية أكبر لدى الحيوانات.
التعليقات