العودة للرئيسية معاهدة أعالي البحار تدخل حيز التنفيذ: عصر جديد لحماية المحيطات بيئة

معاهدة أعالي البحار تدخل حيز التنفيذ: عصر جديد لحماية المحيطات

نشر في ٢١ يناير ٢٠٢٦ 444 مشاهدات

دخلت معاهدة أعالي البحار، المعروفة رسمياً باسم اتفاقية التنوع البيولوجي في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية، حيز التنفيذ رسمياً في 17 يناير 2026، مما يمثل لحظة تاريخية فاصلة للحفاظ على المحيطات على مستوى العالم. يُنشئ هذا الاتفاق الدولي التاريخي لأول مرة إطاراً قانونياً ملزماً لحماية الحياة البحرية في المياه الواقعة خارج نطاق ولاية أي دولة، ويغطي نحو 60 في المائة من محيطات العالم وأكثر من 40 في المائة من سطح الكوكب.

وصلت المعاهدة إلى عتبة التفعيل عندما أصبح المغرب الدولة رقم 60 التي تصادق على الاتفاقية في سبتمبر 2025. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد الأطراف إلى 81، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي و16 من دوله الأعضاء، فيما وقّعت 145 دولة على الاتفاق. يمثل الاتفاق تتويجاً لما يقرب من عقدين من المفاوضات في إطار الأمم المتحدة.

بموجب الإطار القانوني الجديد، يمكن للدول الآن إنشاء مناطق بحرية محمية في المياه الدولية لأول مرة في التاريخ. كما تُدخل المعاهدة تقييمات إلزامية للأثر البيئي للأنشطة في أعالي البحار، وتُنشئ آليات لتقاسم المنافع من الموارد الجينية البحرية، وتوفر دعم بناء القدرات للدول النامية. تعالج هذه الأحكام ما حدده العلماء منذ فترة طويلة على أنه فجوة حرجة في حوكمة المحيطات.

تمثل أعالي البحار أكبر موطن على وجه الأرض، إذ تشمل 95 في المائة من حجم المحيطات. تحتوي هذه المياه على خنادق عميقة وسلاسل جبال بحرية ونظم بيئية في المياه الوسطى تنظم دورات المغذيات وتخزن كميات هائلة من الكربون. وعلى الرغم من أهميتها البيئية، فإن أقل من 1.5 في المائة من هذه المساحة الشاسعة تتمتع حالياً بأي وضع حماية رسمي.

أشادت المنظمات البيئية بالمعاهدة باعتبارها تحويلية. في نوفمبر 2025، حصلت معاهدة أعالي البحار على جائزة إيرثشوت المرموقة في فئة « إحياء محيطاتنا »، تقديراً لعقود من جهود المناصرة. وأكد المدير العام للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن هذا الاتفاق يوفر الأدوات اللازمة لمواجهة الأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث.

تعمل لجنة تحضيرية الآن على وضع القواعد التشغيلية اللازمة لمؤتمر الأطراف الأول، المقرر عقده في وقت لاحق من عام 2026. ولا تزال قضايا رئيسية تشمل آليات التمويل والتوظيف المؤسسي وإجراءات اقتراح المناطق المحمية بحاجة إلى الإنجاز خلال الاجتماعات المخطط لها في مارس وأبريل. ويؤكد العلماء ودعاة الحفاظ على البيئة أن التنفيذ السريع ضروري لحماية النظم البيئية البحرية الهشة قبل حدوث مزيد من التدهور.

المصادر: UN News, European Commission, High Seas Alliance, Mongabay, IUCN

التعليقات