في إنجاز طبي غير مسبوق، نجا رجل يبلغ من العمر 33 عاماً من ولاية ميزوري الأمريكية من البقاء على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون أي رئتين، حيث اعتمد بالكامل على نظام دعم رئوي اصطناعي قبل أن يخضع بنجاح لعملية زراعة رئتين مزدوجة. وقد نُشرت تفاصيل هذه الحالة الثورية في 30 يناير 2026 في مجلة ميد العلمية، واستقطبت اهتماماً واسعاً حول العالم.
وصل المريض إلى مستشفى نورثويسترن التذكاري في ربيع عام 2023 بعد نقله جواً وهو متصل بجهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم المعروف باسم إيكمو، وهو جهاز يضخ الدم ويؤكسجه خارج الجسم. وكان ما بدأ كفشل رئوي مرتبط بالإنفلونزا قد تصاعد بسرعة إلى التهاب رئوي نخري وتعفن دم شامل. وأثبتت العدوى التي كانت تدمر رئتيه مقاومتها لجميع المضادات الحيوية المتاحة، مما لم يترك للجراحين سوى خيار واحد يائس وهو زراعة رئتين مزدوجة.
غير أن حالة المريض كانت غير مستقرة بشكل يمنع إجراء عملية زراعة فورية. وفي مواجهة تدهور سريع وعدم توفر أعضاء من متبرعين، اتخذ الفريق الجراحي في نورثويسترن قراراً بالغ الخطورة بإزالة كلتا الرئتين المصابتين بالكامل رغم عدم توفر أعضاء بديلة. وكان هذا القرار بلا سابقة في تاريخ الطب.
للحفاظ على حياة المريض بدون رئتين، نشر الفريق الطبي نظاماً رئوياً اصطناعياً مخصصاً يقوم بأكسجة الدم وإزالة ثاني أكسيد الكربون والحفاظ على الدورة الدموية خارج الجسم. وتضمن النظام تحويلة تكيفية للتدفق صُممت خصيصاً لتعويض الفقدان الكامل لشبكة الأوعية الدموية الرئوية. وعلى مدار 48 ساعة، أدى هذا النظام الميكانيكي الوظائف الحيوية التي تؤديها الرئتان البشريتان في كل لحظة.
بعد يومين على نظام الدعم الاصطناعي، أصبحت رئتا متبرع متوافقتان متاحتين أخيراً. وأجرى الفريق الجراحي عملية زراعة الرئتين المزدوجة بنجاح. وبعد أكثر من عامين من الجراحة، لا يزال المريض يتمتع بصحة جيدة وأداء رئوي قوي.
يمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في كيفية تعامل الأطباء مع حالات الفشل الرئوي الكارثي مستقبلاً. فمن خلال إثبات أن الإنسان يمكن أن يعيش لفترة ممتدة بدون رئتين، فتح فريق نورثويسترن مساراً علاجياً جديداً للمرضى الذين يعانون من حالات خطيرة جداً لإجراء زراعة فورية. ووصف خبراء طب الزراعة هذا الإنجاز بأنه لحظة تاريخية فارقة يمكن أن توسع نافذة الفرص أمام المرضى المصابين بأمراض خطيرة في انتظار أعضاء المتبرعين.
التعليقات