العودة للرئيسية نتنياهو يتحدى اتفاق السلام الأمريكي الإيراني ويتعهد بالبقاء في لبنان سياسة

نتنياهو يتحدى اتفاق السلام الأمريكي الإيراني ويتعهد بالبقاء في لبنان

نشر في ١٦ يونيو ٢٠٢٦ 567 مشاهدات

قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول رد علني له على اتفاق السلام التاريخي بين الولايات المتحدة وإيران يوم الاثنين، متبنياً نبرة تحدٍّ أثارت على الفور تساؤلات حول ما إذا كان الاتفاق يمكن أن يصمد. وفي خطابه للأمة، أعلن نتنياهو أن كفاح إسرائيل لم ينتهِ وتعهد بشكل لا لبس فيه بأن القوات الإسرائيلية ستبقى منتشرة في المناطق الأمنية في لبنان وغزة وسوريا بغض النظر عن الشروط المتفاوض عليها بين واشنطن وطهران.

جاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس ترامب الاتفاق التاريخي مع إيران، المقرر توقيعه رسمياً في حفل بجنيف يوم 19 يونيو. يمثل رد نتنياهو التحدي الأكثر أهمية حتى الآن لقابلية الاتفاق للتطبيق، إذ تشير إسرائيل — الطرف الإقليمي الرئيسي — إلى رفضها الانسجام مع الإطار الدبلوماسي الذي بنته واشنطن.

وزاد من حدة التوتر أن المسؤولين الإسرائيليين في القدس طلبوا الاطلاع على مذكرة التفاهم الكاملة، لكن واشنطن رفضت مشاركة الوثيقة. وأفادت التقارير بأن المسؤولين الأمريكيين أشاروا إلى مخاوف بشأن تسريبات محتملة كسبب لحجب الشروط الرسمية للاتفاق. وقد أجّج عدم إطلاع إسرائيل حتى الآن على تفاصيل اتفاق يؤثر مباشرة على وضعها الأمني الغضبَ في الأوساط السياسية والعسكرية.

وزاد حزب الله من تعقيد الموقف بادعائه أن إيران لن تُنهي الاتفاق النووي دون انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان. يضع هذا المطلب واشنطن في موقف بالغ الصعوبة، محاصرة بين رغبتها في سلام إقليمي شامل وإصرار إسرائيل على الحفاظ على مناطقها الأمنية العازلة. وقد أفادت شبكة إن بي سي نيوز بأن تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله قد يُفشل اتفاق السلام الأمريكي الإيراني برمته.

كما يتصاعد الضغط الداخلي على نتنياهو. أفادت شبكة بي بي إس نيوز بأن كثيراً من الإسرائيليين غاضبون من اتفاق السلام الأمريكي الإيراني ويوجهون إحباطهم نحو رئيس الوزراء الذي يحمّلونه مسؤولية الفشل في حماية مصالح إسرائيل في المفاوضات. وقد خلقت الهوة بين طموحات واشنطن الدبلوماسية ومخاوف القدس الأمنية بيئة سياسية متقلبة داخل إسرائيل.

كان الشرخ بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الاتفاق واضحاً حتى قبل تصريحات نتنياهو. فقد أدان ترامب علناً الهجوم الإسرائيلي الأخير على بيروت، قائلاً إن الضربة ما كان يجب أن تحدث. كما أبلغ الرئيس نتنياهو مباشرة بعدم رضاه عن العمليات العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي، في توبيخ علني نادر يكشف عمق الإحباط الأمريكي من التصرفات الإسرائيلية التي تهدد بإفشال عملية السلام.

مع اقتراب حفل التوقيع في 19 يونيو بجنيف، يبقى السؤال المحوري: هل يمكن لاتفاق السلام الأمريكي الإيراني أن يصمد دون تعاون إسرائيلي؟ إن التوتر بين الأهداف الدبلوماسية الأمريكية والمتطلبات الأمنية الإسرائيلية يمثل تناقضاً جوهرياً يتعين على المفاوضين من جميع الأطراف معالجته إذا أُريد لهذا الاتفاق أن يتحول من وثيقة مكتوبة إلى سلام دائم.

المصادر: NBC News, PBS News, Democracy Now, Al Jazeera, CBS News

التعليقات