رفع عملاق الأدوية الدنماركي نوفو نورديسك دعوى قضائية بتهمة انتهاك براءة الاختراع ضد شركة الطب عن بعد هيمز آند هيرز، متهماً إياها بتسويق نسخ غير معتمدة من أدويته الرائجة لإنقاص الوزن ويغوفي وأوزمبيك على نطاق واسع. وتستهدف الدعوى المرفوعة يوم الاثنين كلاً من حبة سيماغلوتيد فموية كانت هيمز قد عرضتها لفترة وجيزة بسعر 49 دولاراً شهرياً وتركيبات حقنية بيعت عبر منصتها. وتطالب نوفو نورديسك المحكمة بحظر دائم على هيمز من بيع هذه المنتجات ومنح تعويضات قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. وتمثل هذه القضية أول دعوى انتهاك براءة اختراع ترفعها نوفو نورديسك في الولايات المتحدة ضد صيدلية تركيب.
تتمحور النزاع حول براءة الاختراع الأمريكية رقم 8,129,343 التي تغطي مادة السيماغلوتيد، وهي المادة الفعالة في كل من ويغوفي وأوزمبيك. ولا تنتهي صلاحية براءة الاختراع حتى عام 2032، مما يمنح نوفو نورديسك حقوقاً حصرية على المركب لعدة سنوات قادمة. وكانت هيمز آند هيرز قد أطلقت حبة السيماغلوتيد المركبة قبل أيام قليلة فقط بسعر تمهيدي قدره 49 دولاراً شهرياً، وهو أقل بكثير من سعر حبة ويغوفي المعتمدة البالغ 149 دولاراً. وأعلنت هيمز خلال عطلة نهاية الأسبوع أنها ستتوقف عن تقديم الحبة، مؤكدة أنها أجرت محادثات بناءة مع أصحاب المصلحة في القطاع.
أثارت نوفو نورديسك مخاوف جدية تتعلق بالسلامة حول منتجات السيماغلوتيد المركبة في بيانها الصحفي المرافق للدعوى. وأوضحت الشركة أن اختباراتها المعملية كشفت أن أدوية السيماغلوتيد الحقنية المحضرة من قبل الصيدليات تحتوي على شوائب تصل إلى 86 بالمئة، بينما تحتوي المنتجات الفموية المركبة على شوائب تصل إلى 75 بالمئة. وصرح جون كوكلمان، نائب الرئيس الأول للشؤون القانونية العالمية في نوفو نورديسك، بأن سلامة المرضى كانت دائماً الأولوية القصوى للشركة، ووصف الدعوى بأنها جرس إنذار لجميع صيدليات التركيب التي تبيع نسخاً غير مرخصة من أدويتها.
تأتي الدعوى القضائية في ظل حملة أوسع من قبل الجهات التنظيمية الأمريكية ضد أدوية إنقاص الوزن المركبة. ففي يوم الجمعة أصدرت إدارة الغذاء والدواء تحذيرات بشأن أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون المركبة، وأحالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية القضية إلى وزارة العدل للتحقيق في انتهاكات محتملة للقانون الفيدرالي للأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل. وتعهد مفوض إدارة الغذاء والدواء مارتي ماكاري باتخاذ إجراءات سريعة ضد ما وصفه بالأدوية المقلدة غير القانونية. وقد أغلقت فعلياً الثغرة التنظيمية التي كانت تسمح للمصنعين ببيع نسخ من الأدوية المحمية ببراءات الاختراع أثناء فترات النقص، حيث زادت نوفو نورديسك طاقتها الإنتاجية ولم يعد السيماغلوتيد مدرجاً ضمن الأدوية التي تعاني من نقص.
تفاعلت الأسواق المالية بحدة مع الخبر. فقد انهارت أسهم هيمز آند هيرز بأكثر من 18 بالمئة يوم الاثنين، بينما ارتفع سهم نوفو نورديسك المدرج في كوبنهاغن بأكثر من 3 بالمئة. وأشار المستشار القانوني الرئيسي لنوفو نورديسك إلى أن الشركة قد تطالب بتعويضات مضاعفة ثلاث مرات قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات حسب مسار القضية. وكانت الشركتان قد تعاونتا سابقاً لتحسين إمكانية الوصول إلى الأدوية لكنهما أنهتا علاقتهما عندما واصلت هيمز تقديم السيماغلوتيد المركب. وقال محللو القطاع إن القضية قد تشكل سابقة مهمة لسوق أدوية إنقاص الوزن المزدهر الذي يتوقع أن يتجاوز 150 مليار دولار عالمياً بحلول عام 2030.
التعليقات