استقال ناشر ومدير تنفيذي صحيفة واشنطن بوست، ويل لويس، يوم السبت، منهياً فترة ولاية مضطربة استمرت عامين توُجت بتسريح أكثر من ثلث موظفي الصحيفة قبل أيام قليلة. وتم تعيين المدير المالي جيف دونوفريو رئيساً تنفيذياً وناشراً بالإنابة بأثر فوري، ليتولى قيادة واحدة من أعرق المؤسسات الإخبارية في أمريكا في خضم اضطرابات مالية وتحريرية عميقة.
جاء رحيل لويس بعد ثلاثة أيام من تسريح نحو 300 موظف في غرفة الأخبار، في واحدة من أوسع عمليات التخفيض في تاريخ الصحيفة الممتد لنحو 150 عاماً. وقد أُعلنت عمليات التسريح عبر مكالمة زوم أجراها المحرر مات موراي يوم الأربعاء، حيث تم إلغاء قسم الرياضة بالكامل، وخُفض عدد موظفي الأخبار المحلية بشكل كبير من أكثر من 40 إلى نحو 12 صحفياً، وتم تفكيك جزء كبير من فريق المراسلين الدوليين بما في ذلك مكتب الشرق الأوسط بأكمله.
واجه الناشر المنتهية ولايته انتقادات حادة من الموظفين والجمهور بعد غيابه الملحوظ خلال إعلان التسريحات. وتم تصويره لاحقاً وهو يسير على السجادة الحمراء في فعالية تسبق مباراة السوبر بول في سان فرانسيسكو يوم الخميس، مما زاد من حدة الغضب بين الصحفيين المتضررين ومجتمع الإعلام الأوسع. وقد أثارت صورة الناشر وهو يحضر فعالية رياضية فاخرة بينما فقد مئات من موظفيه وظائفهم إدانة واسعة في القطاع بأكمله.
خسرت واشنطن بوست أموالاً ومشتركين بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وكان لويس قد كشف في يونيو 2024 أن الصحيفة كانت تخسر ما يقرب من 100 مليون دولار سنوياً. كما فقدت الصحيفة ما يقدر بنحو 375 ألف مشترك رقمي، أي نحو 15 بالمائة من قاعدة مشتركيها، إثر قرار المالك جيف بيزوس المثير للجدل بمنع تأييد مخطط لكامالا هاريس قبيل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024. وأطلقت تلك الحادثة أزمة مصداقية لا تزال الصحيفة تكافح للتعافي منها.
في رسالة إلى الموظفين، صرّح لويس بأنه بعد عامين من التحول في واشنطن بوست، حان الوقت المناسب له للتنحي. واعترف بأن القرارات الصعبة كانت ضرورية لضمان مستقبل مستدام للصحيفة. وانتقد رئيس التحرير التنفيذي السابق مارتن بارون بيزوس لإعطائه الأولوية لمشاريعه الأخرى، أمازون وبلو أوريجين، على حساب المهمة التحريرية للصحيفة، محذراً من أن النزاهة الصحفية للجريدة في خطر.
يواجه دونوفريو، الذي شغل سابقاً منصب الرئيس التنفيذي لمنصة التواصل الاجتماعي تمبلر قبل انضمامه إلى البوست كمدير مالي في يونيو 2025، التحدي الهائل المتمثل في استقرار غرفة أخبار منهكة من تخفيضات غير مسبوقة. وتدخل واشنطن بوست، التي تأسست عام 1877 واشتراها بيزوس مقابل 250 مليون دولار في عام 2013، فصلاً جديداً يكتنفه عدم اليقين العميق مع نحو 500 صحفي متبقٍ وتساؤلات جوهرية حول توجهها التحريري واستمراريتها على المدى الطويل في ظل مالكها الملياردير.
التعليقات