قضت المحكمة العليا الأمريكية يوم الخميس بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة بأن الرئيس دونالد ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية عندما فرض رسوماً جمركية شاملة على الواردات من مختلف أنحاء العالم مستنداً إلى قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية، مما شكل ضربة تاريخية لسياسته الاقتصادية المحورية. كتب رئيس المحكمة جون روبرتس في رأي الأغلبية أن ترامب ادعى صلاحية استثنائية لفرض رسوم جمركية من جانب واحد بمبالغ ومدد ونطاقات غير محدودة دون الإشارة إلى أي قانون يمنحه بوضوح هذه السلطة.
ألغى الحكم الرسوم الجمركية المفروضة على عشرات الدول بما في ذلك معدلات تصل إلى 145 بالمئة على البضائع الصينية ومن 25 إلى 35 بالمئة على الواردات الكندية والمكسيكية ومعدل أساسي قدره 10 بالمئة على معظم الدول الأخرى. وكانت إدارة ترامب قد بررت هذه الإجراءات بإعلان الاختلالات التجارية المستمرة وتدفق الفنتانيل كحالات طوارئ أمنية وطنية بموجب قانون عام 1977. رفض روبرتس هذا الحجة مكتباً أنه عندما يمنح الكونغرس سلطة فرض الرسوم الجمركية فإنه يفعل ذلك بوضوح وبقيود دقيقة. وعارض القضاة كلارنس توماس وصامويل أليتو وبريت كافانو.
بعد ساعات قليلة من الحكم هاجم ترامب القضاة الستة الذين صوتوا ضده واصفاً إياهم بالعار على منصته تروث سوشيال. ثم أعلن الرئيس أنه وقع أمراً تنفيذياً من المكتب البيضاوي يفرض رسوماً جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 بالمئة على جميع الدول مستنداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذا الحكم المصمم لمعالجة العجز التجاري يسمح للرئيس بفرض رسوم لمدة أقصاها 150 يوماً مما يثير تساؤلات حول استدامة السياسة التجارية الجديدة على المدى الطويل.
أوجد القرار حالة من عدم اليقين الكبير بشأن أكثر من 130 مليار دولار من إيرادات الرسوم الجمركية التي جمعتها الحكومة. حذر القاضي كافانو في معارضته من أن المستوردين قد يستحقون استرداد أموالهم رغم أن المحكمة لم تقدم توجيهات حول آلية أو جدول زمني لهذه المبالغ المستردة.
يحل المعدل الموحد الجديد البالغ 10 بالمئة محل هيكل الرسوم المتدرج السابق مما يعني تغييرات كبيرة لبعض الدول. فالصين التي واجهت رسوماً تصل إلى 145 بالمئة ستشهد انخفاضاً حاداً بينما قد يستفيد الاتحاد الأوروبي الذي تفاوض على معدل 15 بالمئة من معدل أقل يبلغ 10 بالمئة. وقد حذر المحللون من أن حد الـ150 يوماً سيجبر الإدارة على إيجاد سند قانوني بديل أو الحصول على موافقة الكونغرس. ويمثل هذا القرار أهم رقابة قضائية على السلطة الرئاسية في مجال التجارة منذ عقود.
التعليقات