العودة للرئيسية البنتاغون يقطع علاقاته مع هارفارد وينهي البرامج العسكرية سياسة

البنتاغون يقطع علاقاته مع هارفارد وينهي البرامج العسكرية

نشر في ٨ فبراير ٢٠٢٦ 892 مشاهدات

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية يوم الجمعة أنها ستقطع جميع روابط التعليم العسكري مع جامعة هارفارد، منهيةً برامج التدريب على مستوى الدراسات العليا والزمالات وبرامج الشهادات في مؤسسة رابطة اللبلاب. وصرّح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن هارفارد لم تعد تلبي احتياجات ما وصفه بوزارة الحرب، مضيفاً أن الجامعة تتبنى توجهات تقدمية مفرطة بينما الجيش ليس كذلك. وتمثل هذه الخطوة تصعيداً حاداً في المواجهة المستمرة بين إدارة ترامب وأقدم جامعة في البلاد.

وأوضح البنتاغون أنه اعتباراً من العام الدراسي 2026-2027، سيتم إيقاف جميع برامج التعليم العسكري المهني على مستوى الدراسات العليا والزمالات وبرامج الشهادات في هارفارد. وسيُسمح للعسكريين المسجلين حالياً في دورات هارفارد بإكمال دراستهم الجارية، لكن لن تُقبل أي تسجيلات جديدة. وزعم هيغسيث أن الضباط العائدين من هارفارد كانت رؤوسهم مليئة بما وصفه بالأيديولوجيات العولمية والراديكالية، مؤكداً أن الجامعة فشلت بشكل جوهري في حماية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأمريكيين من العنف المعادي للسامية في الحرم الجامعي.

يأتي هذا القرار في خضم مواجهة أوسع بين البيت الأبيض وهارفارد تصاعدت على مدى عدة أشهر. كانت إدارة ترامب قد جمّدت سابقاً مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي للبحث العلمي للجامعة، مستشهدةً بمزاعم بأن المؤسسة تساهلت مع التحرش المعادي للسامية. ثم طالب الرئيس ترامب هارفارد بدفع مليار دولار كشرط لاستعادة التمويل الفيدرالي، مضاعفاً مطلبه السابق. رفضت هارفارد هذه الشروط بحزم، حيث وصف قادة الجامعة إجراءات الإدارة بأنها انتقام غير قانوني لرفض المؤسسة تبني وجهات النظر الأيديولوجية للحكومة أو قبول رقابة فيدرالية غير مسبوقة على برامجها الأكاديمية.

رفعت هارفارد دعويين قضائيتين منفصلتين للطعن في تجميد التمويل، وأصدر قاضٍ فيدرالي أوامر لصالح الجامعة في كلتا القضيتين. وتستأنف إدارة ترامب حالياً هذه الأحكام. وقد استقطبت المعركة القانونية اهتماماً وطنياً باعتبارها حالة اختبار لحدود السلطة التنفيذية على التعليم العالي. وكان هيغسيث، الذي أعاد رمزياً شهادة الماجستير الخاصة به من هارفارد خلال حلقة على قناة فوكس نيوز عام 2022، قد جعل المواجهة مع الجامعات النخبوية جزءاً محورياً من صورته العامة، وأبرز مكتبه في البنتاغون مؤخراً تلك الخطوة السابقة.

تأتي إجراءات البنتاغون ضد هارفارد ضمن نمط من ضغط الإدارة على الجامعات النخبوية بشأن مزاعم معاداة السامية والتحيز الأيديولوجي في الحرم الجامعي. كانت جامعة كولومبيا قد وافقت سابقاً على دفع 200 مليون دولار، والتزمت جامعة براون بتخصيص 50 مليون دولار لتنمية القوى العاملة من أجل استعادة تمويلهما الفيدرالي. لكن هارفارد رفضت التفاوض بموجب ما تعتبره شروطاً قسرية، واختارت بدلاً من ذلك محاربة الإدارة أمام القضاء. وأشار هيغسيث إلى أن تقييمات مماثلة لبرامج التعليم العسكري في مؤسسات أخرى من رابطة اللبلاب ستجري في الأسابيع المقبلة، مما يشير إلى أن هارفارد قد لا تكون الجامعة الأخيرة التي تواجه مثل هذا الإجراء.

تثير هذه المواجهة تساؤلات جوهرية حول الحرية الأكاديمية والتمويل الحكومي للتعليم العالي والعلاقة بين الجيش والمؤسسات المدنية النخبوية. يرى منتقدو الإدارة أن استخدام التمويل الفيدرالي كأداة ضغط لفرض الامتثال الأيديولوجي على الجامعات يشكّل سابقة خطيرة قد تقوّض استقلالية مؤسسات البحث الأمريكية. في المقابل، يرد المؤيدون بأن البرامج الممولة من دافعي الضرائب يجب أن تعكس الأولويات الوطنية وأن على الجامعات تحمّل المسؤولية عن البيئة التي تعززها في حرمها الجامعي. ومع تمسك الطرفين بمواقفهما، لا يبدو أن النزاع يتجه نحو الحل، فيما تستعد هارفارد لمعركة قانونية ومالية قد تطول ضد الحكومة الفيدرالية.

المصادر: NPR, CBS News, ABC News, Military.com, WBUR

التعليقات