العودة للرئيسية علماء جامعة روكفلر يرسمون خريطة الشيخوخة عبر سبعة ملايين خلية ويكشفون عن تنسيق على مستوى الجسم بالكامل علوم

علماء جامعة روكفلر يرسمون خريطة الشيخوخة عبر سبعة ملايين خلية ويكشفون عن تنسيق على مستوى الجسم بالكامل

نشر في ٢ مارس ٢٠٢٦ 918 مشاهدات

أنتج علماء في جامعة روكفلر في نيويورك أكثر أطلس خلوي للشيخوخة تفصيلاً على الإطلاق، حيث قاموا بتحليل ما يقرب من سبعة ملايين خلية فردية مأخوذة من 21 عضواً في الفئران. وتكشف الدراسة، التي نُشرت في 28 فبراير في مجلة ساينس، أن الشيخوخة ليست عملية تدهور جينومي عشوائي، بل هي برنامج بيولوجي منسق تقوده إشارات جهازية تعيد تشكيل التجمعات الخلوية في جميع أنحاء الجسم في آن واحد. وقاد البحث جونيو كاو، رئيس مختبر الجينوميكا أحادية الخلية وديناميكيات السكان، بينما كان طالب الدكتوراه زيو لو المؤلف الرئيسي.

استخدم الفريق تقنية محسّنة تُدعى إيزي-ساي-أتاك، وهي شكل من أشكال تسلسل إمكانية الوصول إلى الكروماتين أحادي الخلية التي تفحص كيفية تعبئة الحمض النووي داخل كل خلية على حدة. ومن خلال تحليل المناطق المفتوحة والمقروءة بنشاط في الجينوم، رسم الباحثون خريطة للحالة الوظيفية لكل خلية في ثلاث فئات عمرية تشمل 32 فأراً تتراوح أعمارها بين شهر واحد و21 شهراً. وأثبتت الطريقة كفاءة ملحوظة، حيث أشار كاو إلى أن معظم الأطالس واسعة النطاق تتطلب عشرات المختبرات، بينما أنجز فريقه العمل بمختبر واحد فقط.

حدد الأطلس 536 نوعاً خلوياً متميزاً و1828 نوعاً فرعياً أكثر دقة، لم يسبق توصيف العديد منها من قبل. وأظهر نحو ربع جميع أنواع الخلايا تحولات سكانية كبيرة مع التقدم في العمر، حيث سجلت الخلايا العضلية والكلوية والرئوية أشد حالات التراجع. وفي المقابل، توسعت الخلايا المناعية بشكل كبير عبر أعضاء متعددة مع تقدم الحيوانات في العمر، وهو نمط كان واضحاً بشكل خاص لدى الإناث. واكتشف الباحثون أن نحو 40 بالمئة من جميع التغيرات الخلوية المرتبطة بالشيخوخة كانت معتمدة على الجنس، وهو اكتشاف يعتقدون أنه قد يساعد في تفسير سبب انتشار أمراض المناعة الذاتية بشكل أكبر لدى النساء.

من أبرز الاكتشافات أن حالات خلوية متطابقة ظهرت وتراجعت بالتوازي في أعضاء بعيدة وغير مترابطة. ويشير هذا النمط المنسق للشيخوخة إلى أن عوامل متداولة في الدم، مثل السيتوكينات وجزيئات الإشارات المناعية الأخرى، تنسق التغيرات الخلوية في جميع أنحاء الجسم بدلاً من أن يشيخ كل عضو بشكل مستقل. كما تحدت الدراسة الافتراضات التقليدية حول موعد بدء الشيخوخة، حيث أظهرت بعض التجمعات الخلوية تراجعاً قابلاً للقياس في عمر خمسة أشهر لدى الفئران، وهو ما يعادل تقريباً منتصف العمر عند البشر.

من بين 1.3 مليون منطقة جينومية تم تحليلها، أظهرت نحو 300 ألف منها تغيرات كبيرة مرتبطة بالشيخوخة في إمكانية الوصول إلى الكروماتين. وظهرت نحو ألف من هذه التغيرات بشكل متسق عبر أنواع خلوية متعددة، مشيرة إلى برامج تنظيمية مشتركة مرتبطة بالإشارات المناعية والالتهاب والحفاظ على الخلايا الجذعية. وتمثل هذه المناطق الجينومية الضعيفة المشتركة أهدافاً محتملة لتدخلات علاجية قد تحقق فوائد مكافحة الشيخوخة على مستوى الجسم بالكامل. وقد أُتيح الأطلس الكامل مجاناً عبر قاعدة البيانات العامة إيبي-إيج دوت نت، بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية.

المصادر: Science Journal, Rockefeller University, ScienceDaily, BBC Science Focus, Medical Xpress

التعليقات