في إنجاز يعيد تعريف حدود الممكن في علوم المواد، نجح باحثون في تثبيت طور بلوري لم يكن قد لُوحظ مباشرة من قبل. حقق الفريق ذلك باستخدام جسيمات فضة نانوية مصممة خصيصاً تتكدس معاً كقطع ليغو على المستوى النانوي، مما يخلق نهجاً جديداً بالكامل لهندسة الهياكل البلورية على المستوى الذري. يفتح هذا الإنجاز مسارات واعدة لتطبيقات في الإلكترونيات والضوئيات والحفز الكيميائي.
ينتمي الطور البلوري المعني إلى عائلة من الهياكل النظرية التي تنبأت بها النماذج الحاسوبية لكنها لم تُعزل أبداً في ظروف المختبر. اشتبه العلماء منذ فترة طويلة في أن ترتيبات معينة للذرات يمكن أن تنتج مواد ذات خصائص بصرية وإلكترونية استثنائية، لكن عدم الاستقرار المتأصل في هذه الأطوار جعل من المستحيل التقاطها ودراستها. جاء الاختراق عندما أدرك الباحثون أن جسيمات الفضة النانوية ذات الأشكال المتحكم بها بدقة يمكن أن تكون بمثابة لبنات بناء تتجمع طبيعياً في الهندسة البلورية المطلوبة.
تم تصنيع الجسيمات النانوية باستخدام عملية كيميائية مبتكرة تنتج جسيمات فضية بأوجه مسطحة على جوانب متعددة، تشبه الطوب المصغر. عند وضعها في محلول تحت ظروف مضبوطة بعناية، تتكدس هذه الجسيمات تلقائياً في صفائف منتظمة تعكس البنية البلورية المتوقعة. تمثل الابتكار الرئيسي في هندسة أسطح الجسيمات بحيث تفضل قوى الجذب بينها الترتيب المستهدف على التكوينات المنافسة.
كشف توصيف المادة الناتجة عن خصائص تتوافق مع التنبؤات النظرية. يُظهر الطور البلوري المستقر تفاعلات ضوء-مادة غير عادية، بما في ذلك القدرة على ثني الضوء بطرق لا يمكن تحقيقها بالمواد التقليدية. يمكن لهذه الخصائص البصرية أن تمكّن من إحراز تقدم في الدوائر الضوئية والمستشعرات وتقنيات العرض. بالإضافة إلى ذلك، فإن المساحة السطحية الكبيرة والهندسة الفريدة للبنية البلورية تجعلها مرشحاً واعداً للتطبيقات الحفزية في التصنيع الكيميائي.
يؤكد فريق البحث أن نهج التجميع الشبيه بالليغو يمثل استراتيجية قابلة للتعميم. من خلال تعديل شكل وحجم وكيمياء سطح اللبنات النانوية، ينبغي أن يكون من الممكن الوصول إلى أطوار بلورية أخرى متوقعة لكنها غير مستقرة بعد. يمكن لهذا أن يطلق العنان لمكتبة كاملة من المواد ذات الخصائص المصممة لتطبيقات تكنولوجية محددة.
التعليقات