اكتشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا كوكباً خارجياً مذهلاً يبعد نحو 700 سنة ضوئية عن الأرض، ويتميز بدورة طقس يومية استثنائية لم يُلاحظ مثيل لها في نظامنا الشمسي. يمتلك الكوكب المسمى واسب-121 بي سحباً مؤلفة بالكامل من المعادن والمواد المعدنية التي تتشكل كل صباح على جانبه الليلي الأبرد وتتبدد تماماً مع حلول الليل على جانبه النهاري المتوهج.
استخدم فريق البحث، بقيادة علماء فلك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أجهزة الأشعة تحت الحمراء القوية لتلسكوب ويب لمراقبة الكوكب على مدى فترات مدارية متعددة. يُصنف الكوكب واسب-121 بي على أنه مشترٍ ساخن، وهو عملاق غازي تبلغ كتلته نحو 1.8 ضعف كتلة المشتري ويدور حول نجمه المضيف على مسافة قريبة للغاية. يستغرق مداره 1.27 يوماً أرضياً فقط مما يعني أنه يكمل دورة نهار وليل كاملة في نحو 30 ساعة.
التباين الحراري بين نصفي الكوكب مذهل. يصل الجانب النهاري إلى نحو 3500 درجة كلفن، وهي حرارة كافية لتفكيك جزيئات الماء وتبخير الحديد والتيتانيوم ومعادن أخرى. أما الجانب الليلي فرغم أنه لا يزال شديد الحرارة بمعايير الأرض عند نحو 1500 درجة كلفن، إلا أنه بارد بما يكفي لتكثف هذه المعادن المتبخرة وتشكيل سحب. وتنقل الرياح الجوية العنيفة للكوكب التي تتجاوز سرعتها 5000 كيلومتر في الساعة المواد باستمرار بين نصفي الكرة.
ما يجعل هذه الدورة المناخية مثيرة للاهتمام بشكل خاص هو انتظامها اليومي. عندما يتدفق الغاز المحمل بالمعادن من الجانب النهاري إلى الليلي عبر تيارات نفاثة على ارتفاعات عالية، تتسبب درجات الحرارة المنخفضة في تكثف أكسيد التيتانيوم وأكسيد الألومنيوم ومركبات السيليكات في طبقات سحابية كثيفة.
وصف الدكتور توماس ميكال-إيفانز، المؤلف الرئيسي للدراسة، الظاهرة بأنها محرك طقس على مستوى الكوكب مدفوع بفروق حرارية متطرفة. وحدد فريق البحث أنواعاً معدنية محددة داخل السحب من بينها الكوراندوم، وهو المعدن الذي يشكل الياقوت والزفير على الأرض، بالإضافة إلى قطرات الحديد وجزيئات ثاني أكسيد التيتانيوم.
يحمل الاكتشاف أهمية كبيرة لفهم الكيمياء الجوية على العوالم البعيدة خارج نظامنا الشمسي. وتفتح القدرة على تتبع أنماط الطقس على كوكب يبعد مئات السنين الضوئية آفاقاً جديدة لدراسة الديناميكيات الجوية على الكواكب الخارجية التي يمكن أن تكون صالحة للسكن.
التعليقات