العودة للرئيسية علماء يحولون مخلفات غذائية إلى كرات بروتينية قابلة للتحلل تلتقط ثاني أكسيد الكربون من الهواء علوم

علماء يحولون مخلفات غذائية إلى كرات بروتينية قابلة للتحلل تلتقط ثاني أكسيد الكربون من الهواء

نشر في ١١ يونيو ٢٠٢٦ 696 مشاهدات

طور علماء في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ كرات بروتينية قابلة للتحلل الحيوي مصنوعة من مخلفات صناعة الألبان وإنتاج التوفو، قادرة على التقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي. يقدم هذا المادة المبتكرة، الموصوفة في مجلة نيتشر ريفيوز ماتيريالز، بديلاً أكثر كفاءة وصداقة للبيئة من العديد من تقنيات التقاط الكربون الحالية. من خلال تحويل المنتجات الثانوية لصناعة الأغذية إلى أداة لمكافحة تغير المناخ، أظهر الباحثون نهجاً إبداعياً لمواجهة تحديين بيئيين ملحين في آن واحد.

تُنتج الكرات عبر عملية متعددة الخطوات تبدأ باستخراج البروتينات من مصل اللبن، وهو منتج ثانوي سائل لصناعة الجبن، ومن مياه الصرف الناتجة عن تصنيع التوفو. جمّع الباحثون هذه البروتينات المستخلصة في هياكل تسمى ألياف أميلويد، وهي تشكيلات طويلة خيطية ذات ثبات هيكلي ملحوظ. ثم دُمجت الألياف مع هيدروكسيد البوتاسيوم وعُولجت لتشكيل كرات مسامية يتراوح قطرها بين نصف سنتيمتر وسنتيمتر واحد. يشبه المادة الناتجة إسفنجات صغيرة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء المحيط.

أظهرت الكرات أداءً مبهراً في الاختبارات المعملية. التقط غرام واحد من المادة 97 ميليغراماً من ثاني أكسيد الكربون من الهواء المحيط، وهو معدل يُقارن بشكل إيجابي مع العديد من حلول التقاط الكربون المتاحة تجارياً. يتفاعل هيدروكسيد البوتاسيوم المضمّن في بنية الكرات مع ثاني أكسيد الكربون الجوي ويحبسه داخل الشبكة المسامية. وما يجعل هذا النهج واعداً بشكل خاص هو أن الكرات تطلق ثاني أكسيد الكربون الملتقط في درجة حرارة الغرفة، على عكس أنظمة التقاط الكربون التقليدية التي تتطلب عمليات تسخين مكثفة للطاقة لتجديد مادة الامتصاص.

تمثل آلية الإطلاق في درجة حرارة الغرفة ميزة كبيرة مقارنة بالتقنيات القائمة. غالباً ما تتطلب أنظمة التقاط الكربون التقليدية تسخين المواد إلى عدة مئات من الدرجات المئوية لتحرير ثاني أكسيد الكربون المحتجز، مما يستهلك كميات كبيرة من الطاقة ويقلل جزئياً من الفوائد البيئية لالتقاط الكربون. تتجاوز كرات المعهد السويسري هذا العائق الطاقوي بالكامل، مما يجعل التقنية أكثر عملية وفعالية من حيث التكلفة للنشر على نطاق واسع.

أكد الباحثون أن التقنية مصممة لتكون قابلة للتوسع منذ البداية. عملية التصنيع بالرش المستخدمة لتشكيل الكرات متوافقة مع تقنيات الإنتاج الصناعي القائمة، مما يعني أن المصانع يمكنها تبني التقنية دون الحاجة إلى بنية تحتية تصنيعية جديدة كلياً. وعلاوة على ذلك، نظراً لأن الكرات قابلة للتحلل الحيوي، فإنها لا تولد تيارات النفايات المستمرة المرتبطة بمواد التقاط الكربون الاصطناعية التي تعتمد غالباً على بوليمرات مشتقة من النفط تستمر في البيئة لعقود.

يمثل هذا التطوير مثالاً مقنعاً على تفكير الاقتصاد الدائري، حيث تصبح نفايات صناعة ما مورداً قيماً لصناعة أخرى. تنتج صناعات الألبان والتوفو العالمية ملايين الأطنان من المياه العادمة الغنية بالبروتين سنوياً، يدخل الكثير منها حالياً في أنظمة معالجة النفايات أو يُصرّف في البيئة. من خلال توجيه هذه المنتجات الثانوية نحو مواد التقاط الكربون، حدد فريق المعهد السويسري مساراً يمكن أن يقلل في الوقت نفسه من نفايات صناعة الأغذية ويخفض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ويوفر منتجاً مجدياً اقتصادياً لسوق التقاط الكربون المتنامي.

المصادر: ScienceDaily, ETH Zurich, Mirage News, Nature Reviews Materials

التعليقات