كشفت المبادرة الدبلوماسية الطموحة للرئيس دونالد ترامب، مجلس السلام، عن هيكل عضوية مثير للجدل يتطلب من الدول والكيانات الخاصة دفع مبلغ مذهل قدره مليار دولار نقداً للحصول على مقاعد دائمة على طاولة المفاوضات. وقد أثار هذا الإعلان نقاشاً حاداً بين قادة العالم وخبراء السياسة الدولية حول التسويق غير المسبوق للدبلوماسية العالمية.
صُمم مجلس السلام، الذي يترأسه ترامب كقائد افتتاحي له، في الأصل كآلية للإشراف على جهود إعادة الإعمار في غزة بعد الصراع. إلا أن صلاحياته توسعت بشكل كبير منذ ذلك الحين لمعالجة مخاوف أوسع تتعلق بالسلام والأمن الدوليين. ويضم المجلس التنفيذي قائمة قوية من الشخصيات تشمل: وزير الخارجية ماركو روبيو، والمطور العقاري ستيف ويتكوف، والمستشار الأول السابق جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، والرئيس التنفيذي لشركة أبولو جلوبال مانجمنت مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا.
بموجب إطار العضوية الجديد، يمكن للدول والمنظمات الانضمام إلى المجلس من خلال فترة عضوية قياسية مدتها ثلاث سنوات. ومع ذلك، فإن أولئك المستعدين للمساهمة برسوم المليار دولار يحصلون على وضع العضوية الدائمة، مما يمنحهم تأثيراً مستمراً على قرارات ومبادرات المجلس. وقد جذب هذا النظام المتدرج انتقادات من المراقبين الدبلوماسيين الذين يرون أنه يخلق ديناميكية الدفع مقابل المشاركة في العلاقات الدولية.
تلقت عدة دول بالفعل دعوات رسمية للانضمام إلى مجلس السلام، بما في ذلك الهند والأردن وتركيا ومصر والمجر وفيتنام والأرجنتين. ويشير التمثيل الجغرافي المتنوع إلى أن إدارة ترامب تسعى لبناء تحالف يتجاوز التحالفات التقليدية. ومع ذلك، أفادت التقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب عن معارضته لضم تركيا وقطر، مما يعقد الجهود المبذولة لتحقيق توافق إقليمي.
أيد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إطار مجلس السلام في نوفمبر 2025، مما منحه شرعية دولية كبيرة. وقد شكل هذا التأييد تحولاً ملحوظاً في كيفية تفاعل المؤسسات الدبلوماسية التقليدية مع المقاربات الأحدث وغير التقليدية لحل النزاعات والتعاون الدولي.
يرى منتقدو المبادرة أن وضع ثمن مليار دولار للعضوية الدائمة يقوض بشكل جوهري مبادئ التمثيل المتساوي في الشؤون الدولية. ويؤكدون أن الدول الغنية والمصالح الخاصة يمكنها فعلياً شراء نفوذ غير متناسب على عمليات السلام وجهود إعادة الإعمار. ويرد المؤيدون بأن الالتزام المالي الكبير يضمن مشاركة جادة ويوفر الموارد اللازمة لأجندة المجلس الطموحة.
بينما يواصل مجلس السلام التشكل، يظل تأثيره النهائي على الدبلوماسية العالمية غير مؤكد. ستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كان هذا النهج غير المسبوق للتعاون الدولي قادراً على تحقيق نتائج ذات مغزى أم أن هيكل العضوية المثير للجدل سيحد من فعاليته وشرعيته على المسرح العالمي.