العودة للرئيسية مراجعة حادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 0.7% مع استمرار ضغوط التضخم اقتصاد

مراجعة حادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 0.7% مع استمرار ضغوط التضخم

نشر في ١٣ مارس ٢٠٢٦ 857 مشاهدات

نما الاقتصاد الأمريكي بوتيرة أبطأ بكثير مما كان مقدراً في البداية خلال الربع الرابع من عام 2025، وفقاً للبيانات المعدلة التي نشرها مكتب التحليل الاقتصادي في 13 مارس 2026. تشير تقديرات وزارة التجارة الآن إلى أن الناتج المحلي الإجمالي توسع بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة فقط، أي نحو نصف معدل النمو البالغ 1.4 في المائة الذي أُعلن عنه في التقدير الأولي. وقد عمّقت هذه المراجعة الحادة المخاوف بشأن صلابة الاقتصاد الأمريكي في ظل تصاعد التحديات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في السياسة الداخلية.

جاء التباطؤ الكبير مدفوعاً بشكل رئيسي بإغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً في الخريف الماضي، والذي تسبب في انهيار مذهل بنسبة 16.7 في المائة في الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي. أدى الإغلاق المطوّل إلى تعطيل الخدمات الحكومية وتأخير العقود وخلق حالة من عدم اليقين امتدت آثارها إلى الاقتصاد الأوسع. كما جاء إنفاق المستهلكين، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، أضعف من التقديرات الأولية، في حين تراجعت الصادرات مع تأثر الشركات الأمريكية بالتوترات التجارية العالمية.

إلى جانب التحديات الاقتصادية، رسمت أحدث بيانات التضخم الصادرة مع مراجعة الناتج المحلي الإجمالي صورة مقلقة لصانعي السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري في يناير 2026، ليصل المعدل السنوي إلى 2.8 في المائة. والأكثر إثارة للقلق أن المؤشر الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في يناير ويقف عند 3.1 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

يأتي هذا الأداء الضعيف للناتج المحلي الإجمالي في وقت بالغ الصعوبة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي الذي يواجه عقبات متعددة في آن واحد. فقد دفع الصراع المستمر مع إيران أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مما يضيف ضغوطاً تضخمية على المستهلكين والشركات على حد سواء. وتضغط تكاليف الطاقة المرتفعة على ميزانيات الأسر وترفع تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات، مما يخلق بيئة ركود تضخمي تعقّد قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

على الرغم من المؤشرات الاقتصادية القاتمة، وصف مقدم برنامج على شبكة سي إن بي سي جيم كريمر الظروف الحالية للسوق بأنها لحظة استثنائية لشراء الأسهم، مشيراً إلى أن ضعف البيانات الاقتصادية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو تبني موقف أكثر تيسيراً في السياسة النقدية. ويعكس هذا الرأي شريحة من وول ستريت ترى في التخفيضات المحتملة لأسعار الفائدة حافزاً لأسواق الأسهم، حتى مع تدهور الأساسيات الاقتصادية. في المقابل، يبقى محللون آخرون أكثر حذراً، محذرين من أن الجمع بين التضخم المستمر وتباطؤ النمو يمثل بيئة صعبة بشكل خاص.

تؤكد أرقام الناتج المحلي الإجمالي المعدلة على الأضرار الاقتصادية المستمرة الناجمة عن إغلاق الحكومة وتطرح تساؤلات حول مسار الاقتصاد الأمريكي في عام 2026. ويشير الاقتصاديون إلى أن التأثير المشترك لضعف إنفاق المستهلكين وارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الصراع الإيراني والتضخم العنيد يهيئ ظروفاً غير مواتية للنمو المستدام. ومن المتوقع أن ينشر مكتب التحليل الاقتصادي تقديره النهائي للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع خلال الأسابيع المقبلة، فيما يترقب المحللون أي تعديلات إضافية.

المصادر: Reuters, CNBC, CNN Business, Washington Post, Bureau of Economic Analysis

التعليقات