تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد بعد أن اتهم الرئيس دونالد ترامب طهران علنياً بانتهاك اتفاق إطاري كان قد تم التفاوض عليه بشق الأنفس خلال الأسابيع الأخيرة. وقد دفع هذا الاتهام المسؤولين الإيرانيين إلى التهديد بوقف المفاوضات مع واشنطن بشكل كامل، مما أثار مخاوف من مواجهة جديدة في منطقة الشرق الأوسط المتقلبة أصلاً. وجاءت الأزمة الدبلوماسية بعد أيام قليلة فقط من وصف نائب الرئيس جي دي فانس لمحادثات استمرت ثمانية عشر ساعة في سويسرا بأنها أرست أساساً جيداً جداً للتقدم المستقبلي.
تضمن الاتفاق الإطاري الذي احتفل به الجانبان باعتباره إنجازاً كبيراً أحكاماً للحفاظ على حرية الملاحة عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية الحيوية، والذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية يومياً. كما اتفق البلدان على آليات للحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في لبنان، حيث أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن هذا الاتفاق تم إضفاء الطابع الرسمي عليه كجزء من إطار أوسع يهدف إلى تحقيق سلام دائم بين إسرائيل ولبنان.
وصرح نائب الرئيس فانس الذي شارك مباشرة في المفاوضات السويسرية للصحفيين بأن المحادثات كانت مثمرة رغم حدتها. وأكد أن ثمانية عشر ساعة من الحوار المتواصل تناولت قضايا أمنية واقتصادية بالغة الأهمية، وأن كلا الوفدين غادرا بتفاهم مشترك حول المسار المقبل. غير أن التفاؤل الذي ولدته تلك المناقشات طغت عليه الآن حرب الكلمات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
كشف عضو جمهوري في الكونغرس شارك في المفاوضات أن تمويل ترتيبات وقف إطلاق النار سيأتي من دول الخليج ومن خلال الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. وشدد المشرع على أن أي اتفاق سلام دائم سيتوقف في نهاية المطاف على تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وهو مطلب رفضته طهران مراراً باعتباره شرطاً مسبقاً للمحادثات. وأصر المفاوضون الإيرانيون على أن أنشطتهم النووية سلمية وأن التدخل الخارجي في برنامجهم السيادي للطاقة يظل غير مقبول.
أكد وزير الخارجية روبيو من واشنطن أن الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان يمثل إنجازاً دبلوماسياً مهماً. ووصف الاتفاق بأنه خطوة نحو سلام دائم في منطقة عانت من عقود من الصراع. وأشار روبيو إلى أن الاتفاق يستند إلى أشهر من الدبلوماسية الهادئة التي شملت شركاء إقليميين ودوليين متعددين.
يبقى الشرق الأوسط بأسره في حالة ترقب بينما يهدد الخلاف الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بتقويض أسابيع من المفاوضات الدقيقة. وقد تفاعلت أسواق الطاقة بتوتر مع الأخبار حيث ارتفعت العقود الآجلة للنفط بسبب المخاوف من اضطرابات محتملة في الشحن عبر مضيق هرمز. وحذر محللون إقليميون من أن انهيار المحادثات قد يشجع المتشددين في كلا الجانبين.
بالنظر إلى المستقبل يظل طريق الحل غير واضح. وبحسب التقارير تبقى القنوات الدبلوماسية بين البلدين مفتوحة على مستويات أدنى لكن كبار المسؤولين في كلا الجانبين تبنوا خطاباً متشدداً بشكل متزايد. وقد حث المراقبون الدوليون على ضبط النفس ودعوا واشنطن وطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات قبل أن تتدهور الأوضاع أكثر.
التعليقات