على مدى عقود، حيّر العلماء لغز يُعرف بشذوذ الميثان المحيطي. تحتوي المياه السطحية للمحيط المفتوح باستمرار على كميات من الميثان المذاب تفوق ما يمكن تفسيره بالمصادر الجيولوجية والبيولوجية المعروفة، دون أن يتمكن أحد من تحديد آلية إنتاج مقنعة. وقد نجحت دراسة نُشرت هذا الأسبوع أخيرًا في حل هذا اللغز، حيث حددت فئة من الكائنات الدقيقة البحرية التي تولّد الميثان كمنتج ثانوي لعملية الأيض عندما تُحرم من العناصر الغذائية الأساسية كالفوسفور والنيتروجين.
اعتمد الفريق البحثي على عينات جُمعت من أحواض المحيطين الهادئ والأطلسي، وأثبت أن بعض البكتيريا الزرقاء وأنواعًا أخرى من العوالق تُنشّط مسارًا كيميائيًا حيويًا بديلًا تحت ضغط نقص المغذيات. يكسر هذا المسار الروابط بين الكربون والفوسفور في الجزيئات العضوية المذابة، مما يُطلق الميثان مباشرة في عمود الماء. والأهم من ذلك أن التفاعل يتسارع كلما انخفضت تركيزات المغذيات، مما يعني أن أي تراجع واسع النطاق في خلط مياه المحيط قد يُضاعف إنتاج الميثان بشكل ملحوظ.
يحذر علماء المناخ من أن هذا الاكتشاف يكشف عن حلقة تغذية راجعة إيجابية مقلقة. فمع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تزداد طبقية المحيطات وتصل كميات أقل من المغذيات إلى الطبقة السطحية المضاءة بأشعة الشمس. يدفع النقص الناتج مزيدًا من الميكروبات نحو أيض منتج للميثان، مما يضخ كميات إضافية من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي ويُسرّع الاحترار أكثر فأكثر. وتشير النماذج الأولية إلى أن هذه التغذية الراجعة قد تضيف كميات قابلة للقياس من الميثان إلى الميزانيات العالمية بحلول منتصف القرن إذا بقيت مسارات الانبعاثات دون تغيير.
في تقدم منفصل لكنه لا يقل أهمية، كشف فريق من الفيزيائيين عن منصة استشعار كمي قادرة على رصد مجالات كهربائية ضعيفة للغاية ومنخفضة التردد بدقة مكانية غير مسبوقة. تعتمد الأساليب التقليدية على صفائف هوائيات كبيرة أو تكوينات أقطاب كهربائية ضخمة تُشوّش التفاصيل المكانية الدقيقة. تستغل التقنية الجديدة مراكز النيتروجين والفراغ المتشابكة في الألماس، مستخدمة التماسك الكمي لاستخلاص إشارات يعجز عنها أي كاشف تقليدي.
أظهرت الاختبارات الأولى أن المستشعر يعمل بحساسية تتجاوز الأدوات التقليدية بعدة مراتب من حيث القدرة، وبمساحة أصغر من طابع بريدي. وتمتد التطبيقات المحتملة من الجيوفيزياء إلى التصوير الطبي والاتصالات. فالمسوحات المعدنية تحت الأرض قد تحقق رسمًا خرائطيًا بدقة السنتيمتر لتغيرات التوصيلية، ويتصور علماء الأعصاب تسجيلات غير جراحية لنشاط الدماغ بدقة تفوق بكثير ما يوفره تخطيط كهربية الدماغ الحالي.
يؤكد الخبراء أن ترجمة هذه النتائج إلى تطبيقات عملية تتطلب استثمارًا مستدامًا في كلا المجالين. فبالنسبة لاكتشاف الميثان، تتمثل الخطوة التالية في دمج المسارات الميكروبية المنتجة للميثان في نماذج نظام الأرض لتحسين التوقعات المناخية المستقبلية. أما بالنسبة للاستشعار الكمي، فإن توسيع نطاق عمليات التصنيع ودمج المستشعرات في أجهزة ميدانية جاهزة يظلان من التحديات الرئيسية التي تسعى فرق الهندسة حول العالم إلى حلها.
التعليقات